الصفحة 77 من 153

المكتوب بحيث جاء بـ (النهار) في الطرف الأول وبـ (الليل) في الطرف الثاني، وهذا الترتيب معكوس طرفي التقابل في التركيب الأول. ولاشك في ان احداث مثل هذه العلاقة العكسية بين الأطراف تأكيد على دلالة التداخل. بحيث يحل (النهار) في التركيب الثاني محل (الليل) في التركيب الأول. ويحل (الليل) في التركيب الثاني محل

(النهار) في التركيب الأول. ولابد ان هذا الحلول يشير إلى معنى التداخل الذي يصل إلى حد التوحد بين الأطراف، ويمكننا ان ندرك هذا التداخل في دلالة المخطط الاتي:

في

التركيب الأول ... يولج ... الليل ... (3) ... النهار ... يولج ... التركيب الثاني

في

إن التركيب الأول يصل لطرفين في السهم المنحني رقم (1) بحيث يشير إلى توجه ... (الليل) نحو (النهار) ويتداخل فيه، والتركيب الثاني يشير إلى حركة معاكسة في السهم المنحني رقم (2) بحيث يشير إلى توجه (النهار) نحو (الليل) ويتداخل فيه، وهذان التوجهان يشيران إلى دائرة التداخل بين الأطراف إذ يعزز حرف الجر (في) معنى هذا التداخل بحيث تصبح دائرة مكتملة يصعب فصل أجزائها عن بعضها بعضًا وقد اشرت اليه (3) [1] .

فضلًا عن ما أدته الموازاة المأصلة التي جاءت في التوازي التركيبي من معنى التداخل فهي تتيح إمكانية قراءة مزدوجة [2] :

يمين ... يولج الليل ... في النهار ... يسار

يمين ... يولج النهار في الليل ... يسار

وجاء التوازي مستعينًا بالتضاد والذي تمثل في (الليل) وفي (النهار) لابراز المخالفة بينهما. و تقع المتواليات في مواقع متقابلة وذلك في علاقتها بقوله تعالى: (الم تر ان الله) فجاء التوازي بما يحمله من دلالة التداخل والتضاد لاظهار عظمة الله تعالى، فالكلام كله عن قدرة الله تعالى وجاءت المتواليات مسبوقة باسلوب الاستفهام في قوله تعالى: (الم تر) ليفيد التقرير والتنبيه على قدرته عز وجل، كما سبقت المتواليات بـ (ان) التي تفيد التوكيد وبذلك تكون (ان)

(1) ينظر: التقبل والتماثل في القرآن: 340

(2) ينظر: اللغة الشعرية: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت