وهذه الموازاة الماصلة خُلقت نتيجة لتكرار ماصلين أساسيين هما: (الحي) ، (الميت) ، ونتيجة كذلك لاستبدال مركزهما الأصلي، وتتيح إمكانية قراءة مزدوجة مرة من اليمين ومرة من اليسار [1] ، وهذه الموازاة الماصلة جاءت موازاة داخلية داخل التوازي التركيبي واستندت هذه الموازاة على دالة التضاد بين (الحي) و (الميت) ، وتحققت دلالة الانبثاق في التوازي التركيبي لوحدة التخالف في كلا طرفي الآية: (الحب / النوى) ، ولكن هذه الوحدة متصلة اتصالًا وثيقًا بوحدة التقابل المتمثلة في الطرفين (الحي) و (الميت) ، ومن هاتين الوحدتين وعلاقتهما بالمفردات اللغوية في التركيب النحوي نستطيع ان نرصد دلالة الانبثاق وذلك ان السياق قد بدأ بالاسم (فالق) ، وهذا الاسم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالفعل (يخرج) ، إذ انهما على مستوى حركة المعنى يحقق احدهما الآخر. فـ (فالق) بمعنى (يخرج) والإخراج هي عملية إخراج شيء من شيء أي انبثاقه عنه، والتقابل يشير إلى هذا الانبثاق، إذ انبثق
(الحي) من (الميت) ، و (الحب) يتحد بـ (الميت) وذلك لقرب المشابهة بينهما من حيث ان (الحب) لايشكل بعد حركة الحياة تمامًا كما هو في (الميت) . و (النوى) يتحد
بـ (الحي) وذلك لقرب المشابهة بينهما، فـ (النوى) يشكل انتشار الحياة وانبثاقها من
(الحب) . تمامًا كما هو في (الحي) . والعلاقة تتاصل بينهما إذا ما ادركنا ان السياق قد جعل (النوى) ينبثق من (الحب) . و (الحي) ينبثق من (الميت) . ويؤكد حرف الجر (من) معنى هذا الانبثاق في ربطه بالفعل المحوري في التركيب النحوي (يخرج) [2] .
الحب
ان الله فالق ... و
الميت ...
يخرج ... من
الحي
ومخرج ... من
والتوازي هنا لم ينبع من البناء النحوي للمتواليات فقط، وانما نبع من ثنائية النحو أيضًا، فالتوازي كائنٌ (بين الابتداء أو(الاسم المبتدأ) و (الفعل) من ناحية، وبين المبنى على المبتدأ أو (الخبر) والفاعل من ناحية أخرى، والملاحظ ان هذا التوازي متأتٍ عن مرتبة هذه العناصر
(1) ينظر: البنية الإيقاعية في شعر حميد سعيد: 97.
(2) ينظر: التقابل والتماثل في القرآن الكريم: 341 ـ 342.