الصفحة 86 من 153

فَقُلْ ... لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا

وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا

واستمد التوازي التركيبي طبيعته من الأداة (لن) فتفاعلت مع المتواليتين من جانبين الجانب الأول عملها إذ نصبت الأفعال التي بعدها، أما الجانب الثاني فما تحمله من نفي

(فـ(لن) : حرف نصب ونفي واستقبال) [1] ، و جاءت في قوله عز وجل: (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) (لتأبيد النفي في المستقبل) [2] ، و (الجمع بين النفي بـ(لن) وبين كلمة (ابدًا) تأكيد لمعنى لن لانتفاء خروجهم في المستقبل إلى الغزو مع المسلمين) [3] .

واسهم التتابع في تقوية المعنى في المتواليتين، إذ أن تتابع الحرف (لن) قد اسهم في تقوية معنى النفي، وتتابع الفاعل (الواو) للتأكيد على هذه الجماعة، وتتابع شبه الجملة

(معي) ليدل على انهم لن يخرجوا ولن يقاتلوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - {} ، والكلام في هذه الآية على طائفة تخلفوا عن غزوة تبوك [4] ، فقوله تعالى (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) المراد بالطائفة هنا جماعة من المخلفين دل عليها قوله: (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) أي: (إلى طائفة منهم يبتغون الخروج للغزو، فيجوز ان تكون هذه الطائفة من المنافقين أرادوا الخروج للغزو طمعًا في الغنيمة أو نحو ذلك، ويجوز ان تكون طائفة من المخلفين تابوا واسلموا فاستأذنوا للخروج للغزو. وعلى الوجهين يحتمل ان منعهم من الخروج للخوف من غدرهم إن كانوا منافقين أو لمجرد التأديب لهم إن كانوا قد تابوا وآمنوا) [5] .

والظاهر هنا ان التوازي قد سخّر دالة التركيب (التأليف) في النفي لصناعة متواليتين تتناسقان تركيبًا واداءً فالنفي جاء عن الخروج ثم جاء بعد ذلك النفي عن القتال. و تقع المتواليتان في مواقع متوازنة إذ لهما الوظيفة النحوية نفسها، وتقعان في مواقع متقابلة في علاقتهما بالفعل (قل) فوقعت المتوالية (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) في محل نصب مقول القول، ووقعت المتوالية (وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) في محل نصب عطف على المتوالية (لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) .

2 ـ (لن، حتى) [6] :

(1) مغني اللبيب: 1/ 284.

(2) الزمن في القرآن الكريم، دراسة دلالية للأفعال الواردة فيه، د. بكري عبد الكريم، دار الفجر، القاهرة ـ مصر: 291.

(3) التحرير والتنوير:10/ 283.

(4) ينظر: تفسير النسفي: 2/ 200

(5) التحرير والتنوير:10/ 283

(6) كما وقع التوازي بين (لام العاقبة) و (لام التعليل) ينظر: [الأنفال: 36 ـ 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت