وهو عينهُ الأسَدُ والْبَحْرُ، لا أنَّ هُنَاكَ شيئًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ أو متميّزًا منه.
... وعلى هذا النّمط كوْنُ الإِنسان يخاطِبُ نفسه حتَّى كأنّه يُقَاوِلُ غَيْرَهُ، كما فَعَل"الأعْشَى"في قوله:"وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرّكْبَ مُرْتَحِلُ"...
ويكون التجريد بأساليب من التعبير، منها الأساليب التالية:
الأسلوب الأول: التجريد باستخدام حرف الجرّ"مِنْ"داخلًا على المنتزع منه.
أمثلة:
المثال الأول: قولهم:"لِي مِنْ فُلاَنٍ صَدِيقٌ حَمِيم".
أي: بلغ من الصداقة والمودة الصحيحة مبلغًا صحَّ معه أن يُسْتَخْرَجَ منه صَديقٌ آخرُ مثله في صفاته، فهو منْبَعُ أمثاله.
المثال الثاني: قول الله عزّ وجلّ في سورة (آل عمران / 3 مصحف/ 89 نزول) :
{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير وَيَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وأولائك هُمُ المفلحون} [الآية: 104] .
أي: ولْتَكُونُوا يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا بمحمّد وبما جاء به عن رَبِّه أُمِّةً يَدْعُونَ إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَون عن المنكر.
الأسلوب الثاني: التجريد باستخدام"الباء"الجارَّة داخلةً عَلى المنتَزَعِ منْه.
أمثلة:
المثال الأول: أن تقول:"لَئِنْ سَأَلْتَ فُلاَنًا لَتَسْأَلَنَّ بِهِ البحْرَ، ولَئِنْ نَظَرْتَ إليه لترَيَنَّ به الْبَدْر، ولَئِنْ سَمِعْتَ كلامَه لتَجِدنَّ بِه السِّحْر".
المثال الثاني: قولي صانعًا مثلًا: