فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1114

البديعة المعنوية(15): التجريد

التجريد في اللّغة: قَشْرُ الشيء، كَقَشْرِ اللِّحاء عن الشجرة حتَّى تكون مجرّدة من لِحَائِها، وإزالَةُ ما على الشيء من ثوب ونحوه، وتَعْرِيتُه، وإزالة ما على الجلْدِ من شَعَرٍ ونَحْوِه.

التجريد في الاصطلاح هنا: أن ينتزع المتكلّم الأديب من أمْرٍ ما ذي وصفٍ فأكثر أمْرًا آخر فأكثر مِثْلَهُ في الصفة أو الصفات على سبيل المبالغة.

ويظهر لنا معنى المبالغة حينما نلاحظ أَنّها قائمة على ادّعاء أنّ الشيْءَ الّذي يُنْتَزَعُ منه مثله على سبيل التجريد هو بمثابةِ الذي يفيض بأمثال ما يُسْتَخْرَجُ منه دوامًا.

فمن قال:"لي من فلان صديق حميم"فكأنَّما جرَّدَ فُلاَنًا من كُلٍّ ظواهره واستخرج منه صَدِيقًا حَمِيمًا.

قال"أبو عليّ الفارسي"في سبب تسمِيَةِ هذا النوع بالتجريد:

"إِنَّ العرب تعتقد أنّ في الإِنسان مَعْنىً كامنًا فيه، كأنَّهُ حقيقته وَمَحْصُولُه، فَتُخْرِجُ ذلِكَ المعنى إلى ألفاظها مُجَرّدًا عن الإِنسان، كأنَّهُ غَيْرُهُ، وهو هو بعينه، كقولهم:"

لَئِنْ لَقيتَ فُلاَنًا لَتَلْقَيَنَّ به الأسَدَ، ولَئِنْ سَأَلْتَهُ لَتَسْأَلَنَّ مِنْهُ الْبَحْرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت