وإذا كان غير مطابق للواقع، وإنما ذُكر عَلَى سبيل المبالغة والادّعاء المجازيّ، سمَّوْهُ"حقيقيًّا ادّعائيًّا"أو مجازيًّا"مثل قولهم: لا سيف إلاَّ ذو الفقار."
الوجه الثاني: أن يكون المقصور عنه شيئًا خاصًّا يُرادُ بالْقَصْر بيانُ عَدَم صحَّةِ ما تصوَّرَهُ بشأنه أو ادَّعاهُ المقصودُ بالكلام، أو إزالة شكّه وتردّده، إذا الكلام كلُّه مُنْحَصِرٌ في دائرة خاصّة، ويسمَّى"قصرًا إضافيًّا"أي: ليس قصرًا حقيقيًّا عامًّا، وإنّما هو قَصْرٌ بالإِضافة إلى موضوع خاصٍّ يدور حول احتمالين أو أكثر من احتمالاتٍ محصورة بعَدَدٍ خاصّ، ويُسْتَدلُّ عليها بالقرائن.
مثل: {وَمَا مَحمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل} [آل عمران: 144] لقد جاء هذا البيان لتصحيح تصوُّر الَّذِين يتوهَّمُونَ أنّ محمدًا رسولٌ لاَ يموتُ كما يموت سائر الناس.
فالموضوع الخاصّ الذي يدور الكلام حوله هو كون محمّدٍ رسولًا مبرَّءًا من أن يكون عرضةً للموت، فجاء النصّ مبيّنًا قَصْرَهُ علَى كونه رسولًا فقط، والمقصورُ عنه أمْرٌ خاصٌّ هو كونه لا يموت، لا سائر الصفات غير صفة كونه رسولًا، إذْ له صفات كثيرة لا حصر لها، وهي لا تدخل في المقصور عنه.
إذن: فالقصر في هذا المثال هو من قبيل"القصر الإِضافي".
كُلٌّ من القصر الحقيقيّ والقصر الإِضافي ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: قصر موصوف على صفةٍ دون غيرها.
ويكون قصرًا حقيقًا، وقصرًا إضافيًا.