القصر: يأتي في اللّغة بمعنى التّخصيص، يقال لغة: قَصَرَ الشَّيْءَ على كذا، إذا خصّصه به، ولم يجاوز به إلى غيره. ويُقالُ: قَصَر غلَّةَ بستانه على عياله، إذا جعلها خاصّةً لهم، وقَصَر الشيءَ على نفسه، إذا خصَّ نفسَه به، فلم يجعل لغيره منه شيئًا.
ويأتي الْقَصْر أيضًا بمعنى الحبْسِ، يُقال لغة: قَصَر نفسه على عبادة رَبّه، إذا حَبَسها على القيام بعبادة ربّه، وقَصَر جُنْدَهُ على ممارسة التدريب العسكريّ في القلعة، إذا حَبَسَهُمْ وألزَمَهُمْ بذلك فيها.
والقصر في اصطلاح علماء البلاغة: تخصيص شيءٍ بشيءٍ بعبارة كلاميّةٍ تدلُّ عليه.
ويقال في تعريفه أيضًا: جعْلُ شيءٍ مقصورًا على شيءٍ آخر بواحدٍ من طُرُقٍ مخصوصة من طُرُق القول المفيد للقصر.
والمقصور عنه على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون جميع ما سوى المقصور عليه، ويسمَّى عند البلاغيين"قصرًا حقيقيًّا"مثل:"لا إلاه إلاَّ الله"أي: لا يُوجَدُ في الوجود كُلّه معبودٌ بحقٍ سوى الله عزَّ وجلَّ.
وهذا"القَصْر الحقيقيّ"إذا كان مضمونه مطابقًا للواقع سمّوه"حقيقيًّا تَحْقيقيًّا"أي: صادقًا مطابقًا للواقع.