(11) قول عمر الخيّام:
سَبَقْتُ الْعَالَمِينَ إلَى الْمَعَالِي ... بِصَائِبِ فِكْرَةٍ وَعُلُوِّ هِمَّه
وَلاَحَ بِحِكْمَتِي نُورُ الْهَدَى في ... لَيَالٍ لِلضَّلاَلَةِ مُدْ لَهِمَّهْ
يُرِيدُ الْجَاهِلُونَ ليُطْفِئُوهُ ..."وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَنْ يُتِمَّهْ"
الشطرة الأخيرة مُقْتَبَسة من القرآن.
ما اشْتَقَّ من الاقتباس من فروع
اشتقّ البلاغيّون من الاقتباس أربعة فروع، وهي:
(1) التضمين (2) الْعَقْد (3) الْحَلُّ (4) التلميح.
الفرع الأول:"التضمين"ومنه:"الاستعانة"، و"الإِيداع"و"الرّفْو".
التضمين: هو أن يُضْمِّنُ الشاعر شعرَه شيئًا مِنْ شعْرِ غَيْرِه، مع التنبيه عليه إنْ لم يكن مشهورًا عند الْبُلَغاء، ودون التنبيه عليه إنْ كان مشهورًا.
* ومن هذا التضمين قول الحريري:
عَلَى أَنِّي سَأُنْشِدُ عِنْدَ بَيْعي ..."أضَاعُونِي وَأَيَّ فَتىً أضَاعُوا"
الشطر الأخير لِلْعَرْجِى، وبيت العرجى هو:
أضاعوني وأَيَّ فَتىً أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
وقد نبَّه الحريري على التضمين بقوله:"سأُنْشِد".
* ومن هذا التضمين قول ابن العميد:
وَصَاحِبٍ كُنْتُ مَغْبوطًا بِصُحْبَتِه ... دَهْرًا فَغَادَرَنِي فَرْدًا بِلاَ سَكَنِ
هَبَّتْ لَهْ رِيحُ إقْبَالٍ فَطَارَ بِهَا ... نَحْوَ السُّرُور وَألْجانِي إلَى الْحَزَنِ
كَأَنَّهُ كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى إِحَنٍ ... وَلَمْ يَكُنْ فِي ضُرُوبِ الشِّعْرِ أَنْشَدَنِي