فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1114

المثال الثالث:

قول الله عزَّ وجلّ في سورة (الحجرات/ 49 مصحف/ 106 نزول) :

{ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الآية: 13] .

فإنّ في المسند إليه"أكرمكم"الذي هو اسم"إنَّ"تشويقًا للتعرّف على الخبر وهو"أتقاكم"فإذا جاء الخبر بعد ذلك تمكن من النّفس لأنه جاء بعد تساؤلٍ نَفْسِيٍّ عنه.

المثال الرابع:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :

{وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير فَهُمْ يُوزَعُونَ} [الآية: 17] .

فَهُم يُوزعون: أي فهم يُجْمعون في مكان جامعٍ، ويُرَتَّبُونَ صفوفًا ويُسَوَّوْن بانتظام، للقيام بما يكلفون من أعمال، أو للاستعراض.

أصل الوزْعِ: الكفُّ والحبْسُ، والمراد كفُّهم - بترتيبهم صفوفًا منتظمةً - عن التفرق والانتشار، ومعلوم أنّ الجنود حينما يُجْمعون صفوفًا مُسوَّاة منتظمة يسْهُل توجيهُ الأوامر والنواهي لهم للتحرّك والتوقف، من قِبَلِ وليّ أمرهم القائد.

وقد جاء تقديم المسند إليه في هذه الجملة لتأكيد الخبر باعتباره أمرًا غريبًا، إذْ من المستغربِ أن يُجْمَعَ جَيْشٌ واحدٌ في مكان جامعٍ، ويُنَظَّمَ صفوفًا مُسَوَّاةً، وأن يكون جُنُودُ هذا الجيش من الجنّ والإِنْسِ والطير.

مع ما في تأخير المسنَدِ من داعٍ جماليٍّ في اللّفظ، وهو مراعاة التناظر في رؤوس الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت