ملاحظات:
الأولى: حين لا يتضمّن القلب غرضًا مقبولًا لدى البلغاء والأدباء يكون سَمِجًا مرفوضًا، كقول عُرْوَةم بن الْوَرْد.
"فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَمَالي".
إنّ ما يتبادر إلى الذهن هو أنه يؤثر نفسه، ولا يفدي محبوبه بنفسه وماله.
الثانية: أرى أنّ من القلب أن يُوجّه الأب مثلًا لابنه تكليفًا بعمل بصورة مقلوبة، فيقول له مثلًا:"أعطني نقودًا لأذهبَ إلى السّوق وأشتري لك فاكهة"، أي: خذ منّي النقود وأحضر الفاكهة من السّوق.
الثالثة: وأرى أنّ من القلب أنْ يلاحظ البليغ أنّ عند غيره كلامًا يتلجلَجُ في صدره، ويريد أن يقوله له، إلاَّ أنّه يكتمه خجلًا، أو خوفًا، أو تأدُّبًا، أو غير ذلك، فيقول عنه، لكنَّه يخاطبُه به، كأن يقول لزائره الذي يُكثر من زيارته، وفي نفسه أن يوجّه له عتابًا على أنّه لا يقابله بالمِثْلْ، في شعر صنعتُه مثلًا لهذا:
مَالِي أزُورُكَ في شَوْقٍ وَفِي حَدَبٍ ... وَأَنْتَ تَهْجُرُنِيْ في الْفِكْرِ والنُّزُلِ
مَا هَكَذا يَصْنَعُ الأَحْبَابُ مَا صَدَقَتْ ... حِبَالُ وِدِّهم فِي الْقَوْلِ والْعَمَلِ
أي: من حَقِّكَ أَنْ تقولَ لي هذا الكلام.