أَمْ هَلْ ظَعَائِنُ بالْعَلْيَاءِ نَافِعَةٌ ... وَإِنْ تَكَامَلَ فِيها الأُنْسُ والشَّنَبُ
عقَدَ"نَصِيبٌ"واحدة.
فقال الكُمَيْتُ: ماذا تُحْصي؟
قال نَصِيبٌ: خطأَكَ، بَاعَدْتَ في القول، مَا الأُنْسُ من الشنب (أي: ما الرابط الفكري بين الأنس والشَّنَب) ألاَّ قُلْتَ كما قال ذو الرّمّة:
لَمْيَاءُ في شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَس ... وَفِي اللّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
فانْكسَرَ الكُمَيْت، (أي: طأطأ رأسَهُ معترفًا بأنَّه لم يُحْسِنِ الجمع بين الأُنْسِ والشَّنَب) .
الشَّنَبُ: جمال الثَّغْر، وصفاءُ الأسنان ورقّتها.
لَمْيَاءُ: أي: ذاتُ شفاه حُمْرتُها ضاربة إلى سواد، وهذا نوع من الجمال يستحسنه العرب.
حُوَّة: الحوّةُ لونٌ مُسْتَحْسنٌ في الشفاه، وهو حمرةٌ إلى سواد.
لَعَس: اللَّعَسُ سواد في باطن الشفة.
أقول لقد كان يكفي ذا الرّمّة أن يقول:"لمياء"دون أن يؤكّد ذلك بقوله:"في شفتيها حُوَّةٌ لَعَسُ"إلاَّ أنّه فيما يبدو قد حَلاَ لَهُ أن يتلذّذَ بتَنْويع العبارة حول هذا الجمال، الذي هو شَغُوفٌ به في شِفاهِ لَمْيَائِه.