فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1114

ثانيًا: وقد يجد مُنْشِئ الكلام أنّ ما يُريد الحديث عنه لَهُ صفاتٌ كثيراتٌ يحتاج تفصيلها إلى بيان طويل قد يُكتبُ في صفحات أو كُرَّاساتٍ أو أكثر من ذلك.

ثمّ ينظر في مخْزونات معارفه فيرى صُورةً من صُوَرِ الكَوْنِ مثلًا، أو طائفةً من المعلومات الجزئيّة مجتمعةً في إطارٍ واحدٍ له عنوان خاصٌّ يدلُّ على الْمُحَاطِ به، ويُلاَحِظُ أنّ ما يُرِيدُ الحديث عنه متشابهٌ لهذه الصورة، أو لما أحيط بهذا الإِطار ذي العنوان الخاصّ، فيهتَبِلُها فُرْصَةً يُوفّر بها على نفسه كلامًا طويلًا؛ إذْ يُبيّن أنّ ما يُرِيدُ التحدّث عن صفاته مشابهٌ لهذه الصورة، أو لما أُحيط بهذا الإِطار، ثمّ إنّ المتلقّي يتَتَبَّع تفصيل الصفات عن طريق النظر في العناصر المتشابهة بين المشبَّه والمشبَّهِ به، وهذه إحدى الفوائد الثمينة من ضرب الأمثال.

فإذا قال المتحدّث: لمّا ألقَى الأمريكيون القنبلة الذّرّية على المدينة اليابانية"هيروشيما"صارت هذه المدينة كلُّها كما لو تفجّرتْ ألف ألف قنبلة فنثرت رمادًا ودخانًا في الجوّ.

فإنّه قد اختصر تفصيلات المشهد العظيم كلِّه بهذه العبارة التمثيلية.

وبهذا يكون قد أوجز في عبارته، إذ جمع تفصيلات كثيرات، دون أن يُقدِّر في كلامه محاذيف، وكانت وسيلته في هذا الإِيجاز استخدام أسلوب التشبيه وضَرْبِ المثل.

ثالثًا: وقد يجد منشئ الكلام أنّه يحتاج إلى عدد من الكلمات أو العبارات حتَّى تُؤَدِّيَ معنىً مِن المعاني، ثمّ يرى أنّ باستطاعته أن يختار كلمة واحدة، أو عبارةً ما قصيرة، تستدعي بطبيعة معناها لوازم فكريّة، يستطيع المتلقّي أن يكتفي بها عن الكلمات أو العبارات المتعدّدات إذا جاءت بديلًا في الكلام.

عندئذٍ يَعْدِلُ إلى اختيار الكلمة أو العبارة ذات اللّوازم الفكرية، مستغنيًا بها عن كلام طويل، ليوجز في كلامه ويجعله قصيرًا مع غزارة في معانيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت