فالكلام إذن على تقدير: أوفُوا بمقْتَضَى العقود، وأوفوا بمقتَضَى العهد. والدليل الذي دلّ على المحذوف الاقتضاء العقلي.
المثال الرابع:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
{مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعًا ... } [الآية: 10] .
في هذه العبارة محاذيف يدلُّ عليها النظر الفكري والتأمل، إذ المعنى: من كان يريد العزَّة فلّيُؤْمِنْ بِاللَّهِ، ولْيَطْلُبْهَا مِنْهُ، ولْيَسْلُكْ سَبيل الوصول إليها عن طريق مرضاته، فَلِلَّهِ الْعِزَّة جميعًا.
إنّ جواب الشرط"مَنْ كان يُريدُ العزّة"الذي جاء بصيغة"فلِلَّهِ العزَّةُ جَمِيعًا"يسلتزم عقلًا التوجيه لطَلَبِها عند من يَمْلِكُها، ولمَّا كانَتِ العزَّةُ كلُّها للَّهِ عزَّ وجلّ فَعَلى مَنْ يُريدُها أنْ يَطْلُبَها منه، وطَلَبُها إِنَّما يكون بالإِيمان به، والإِسلام له، وسلوك السبيل التي ارتضاها لعباده، والعمل بمراضيه، وسؤاله النصر والتأييد، والاستعانة به، وذِكْرِهِ كثيرًا.
فالدليل الدالُّ على المحذوف هنا فكريٌّ عقلي.
المثال الخامس:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
{وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ... } [الآية: 160] .
أي: فَضَرَب مُوسَى بِعَصَاهُ الْحَجَر فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا.
انْبَجَسَتْ: أي: انْفَجَرَتْ.
قَالُوا: الفاء في [فَانْبَجَسَتْ] هي الفاء الفصيحة، إذْ أفْصَحَتْ عن محذوفات في النّص.