{وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الآية: 103] .
قالوا: أي: خَلَطُوا عَمَلًا صَالحًا بِسَيِّئٍ وعملًا آخَرَ سيّئًا بصالح.
أقول: مثل هذا التقدير ليس أمرًا لازمًا في هذا الشاهد، بل الأولى - فيما أَرَى - فهمُهُ على الوجه التالي:
{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا} أي: جَمَعُوا جمعًا مختلطًا أَعَمْالًا مختلفة"عملًا صالحًا وآخر سَيّئًا".
والمعنى أنّهم يعملون عملًا صالحًا، ويعملون بعده عملًا سيّئًا، وهكذا دواليك، فهذا المعنى التتابعي الذي يجمع في صحائفهم خليطًا غير متجانس لا يؤدّيه تقدير: خلطوا عملًا صالحًا بسيِّئ وعملًا آخر سيّئًا بصالح.
المثال الثالث:
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) حكاية لَما خاطب به موسى عليه السلام عند تكليمه:
{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء ... } [الآية: 12] .
التقدير: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} تَدْخُلْ غَيْرَ بيضاء. وأَخْرِجْهَا {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء} .
فدلَّ لفظ"بيضاء"في الأواخر على عبارة"غير بيضاء"المحذوفة من الأوائل، ودلَّتْ عبارة"وَأَدْخِلْ"في الأوائل على عبارة"وأخرجها"المحذوفة من الأواخر، فتمّ الاحتباك.