تنقسم الدلالة اللفظية الوضعيّة إلى ثلاثة أقسام، وهي:
القسم الأول: دلالة المطابقة.
القسم الثاني: دلالة التضمّن.
القسم الثالث: دلالة الالتزام.
وذلِكَ لأنَّ الكلام:
* إمَّا أنْ يُسَاقَ ليَدُلَّ على تمام معناه الحقيقي أو المجازي، فتكون دلالته دلالة مطابقة تامّة بَيْن اللفظ والمعنى.
فإذا قُلْنَا مثلًا:"نزل المطر"قاصدين فعلًا نزول المطر من السماء في الواقع، كانت هذه الدلالة دلالة مطابقة بين اللفظ والمعنى.
* وإمّا أن يُسَاق ليَدُلَّ على بعض معناه الحقيقي أو المجازي، لا ليَدُلَّ على كلّ معناه، لأنّ العناصر الأخرى من معناه غير مطلوبة أو غيرُ مُحْتاجٍ إليها، فتكونُ دلالته دلالة تضَمُّن.
ومن أمثلة دلالة التضمّن أن يسأل الطبيب المريض: هل تناولت اليوم في طعامك ملحًا كثيرًا حتَّى ارتفع ضَغْطُك؟.
فأجابه المريضُ بقوله: دعانا صديقُنَا فلان وأطعمنا طعامًا وضَعَتْ له الملْحَ أوَّلًا زوجته، ثم وضعت له الملْحَ مرّة ثانية أُمُّه ظانَّةً أنّه لم يُضَفْ إليه الملْحُ بَعْد، ثم وَضَعَتْ له الملح ثالثًا أخْتُه، فكان الطعام مالحًا جدًّا.
لقد ذكَرَ كُلَّ هذا الكلام الذي لا مصلحة للطبيب فيه ليَدُلَّ علَى أنّه تناول ملحًا كثيرًا.
هذا الكلام دلَّ على بعض معناه لا على كلّ معناه، لأنَّ غرض الطبيب معرفة تناول مريضه الملح الكثير فقط، ولا مصلحة له بكلّ جوانب القصة التي ذكرها المريض، وهو في الغالب قد أهملها ولم يُعِرْها انتباهه.