أغراض التشبيه
الأديبُ البليغ شاعرًا كان أو ناثرًا، كاتبًا أو متحدّثًا، قد يختار في كلامه طريقة التشبيه ضمن ما يختار من طُرُق الكلام وأساليبه ليحقِّق به غرضًا أو أكثر من الأغراض التالية، سواء أكان ما اختاره تشبيهًا مفردًا أو مُركّبًا، ويدخل فيه تشبيه التمثيل.
الغرض الأول: كون الصورة الّتي دلّ عليها التشبيه أكثر بيانًا وأوضح دلالة وأدَقَّ أداءً من الكلمات التي تدلُّ بوضعها اللّغوي على المعنَى مباشرة، دون استخدام التشبيه.
الغرض الثاني: تقريب صورة المشبَّه إلى ذِهْنِ المتلقّي عَنْ طريق التشبيه، إذا كان وجْهُ الشَّبَهِ في المشبَّه به أكْثَر وضوحًا وأظْهَر، أو كان مقدارُه أعظم، كتشبيه القلوب القاسية بالحجارة.
الغرض الثالث: الإِمْتَاعُ أو الاستمتاع بصُورٍ جماليّة يشتمل عليها التشبيه، ففي كثيرٍ من التشبيهات الدقيقة المحكمة صُوَر جمالية لا تُوجَدُ في غيرها من طُرُق الكلام، فقولك:"ليلةٌ تمشي كالسلحفاة"أكثر إمتاعًا من قولك:"ليلة بطيئة المسير".
الغرض الرابع: الإِقناع بفكرة من الأفكار، وهذا الإِقناع قد يصل إلى مستوى إقامة الحجّة البرهانيّة، وقد يقتصر على مستوى إقامة الحجّة الخطابية، وقد يقتصر على لفت النظر إلى الحقيقة عن طريق صورةٍ مشابهة، ومنه تشبيه من يدعو غير الله بباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه.
الغرض الخامس: الترغيب بالتَّزْيين والتحسين، أو التنفير بكشف جوانب القبح.