فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1114

الصنف الذي مرَد على النفاق، بعد رُؤيته أضواءَ هداية القرآن، وسماعه إنذارات عذاب الله للكافرين، ولمَّا مَرَد على النفاق ملتزمًا الثبات في موقع الكفر، طمَسَ الله بصيرته بقانونه القدريّ الذي اتّخذ هو أسبابه.

شبّه الله عزّ وجلّ الصّورة الكليّة لهذا الصنف بصورة من استوقد نارًا في مفازة مظلمة مُوحِشة ضمن ليل دامس، فلمّا أضاءت هذه النار ما حوله من أرض المفازة، ورأى صراطه، وعرف سبيل هدايته، ووجد أنه على غير ما يَهْوَى ويشتهي، اتَّخَذ وسيلةً أبْعَدَ بها عنه شعاع الضوء، رافضًا الاهتداء بالنور، مُتَأَبِّيًا أن يسْلُكَ الصراط المستقيم إصرارًا على الباطل، ومعاندةً للحق، فوقع عليه قانون ذهاب النُّور الذي تَسَبّب هو في إذهابه، فأمْسَى كالأصَمّ الأبْكمِ الأعمى، غير مُسْتَعِدٍّ لأَنْ يَرْجِع إلى مواطن النور.

هذا تشبيه من قسم"التمثيل"فوجه الشّبه فيه صورة منتزعة من متعدّد، والتشبيه قائم على تمثيل صورة ذات عناصر مختلفة بصورة ذات عناصر مختلفة، والجامع بينهما وجه شبه يمثّل أيضًا صورة منتزعة من عناصر متعدّدة.

* وكالمثل الذي ضربه الله عزّ وجلّ لفريق آخر من المنافقين عقب المثل السابق بقوله تعالى في السورة المذكورة:

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِم مِّنَ الصواعق حَذَرَ الموت والله مُحِيطٌ بالكافرين * يَكَادُ البرق يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الآيات: 19 - 20] .

الصيّب: المطرُ الغزير، أو السحاب الممطر مطرًا غزيرًا.

هذا تمثيل لفريق آخر من المنافقين لم تنطمس بصيرته انطماسًا تامًّا، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت