سابعًا -"التشبيه الضمني":
ولاحظ البيانيُّون أنّ عاقد التشبيه قد يَتْرُك الطريقة المعهودة في ذكر المشبَّه والمشبَّهِ به، ويَتّخِذُ طريقة غيْرَ صريحة في التشبيه، وذلك بأن يأتِيَ بكلام مستقلّ مقرون بكلام آخر، وقد اشتمل هذا الكلام الآخر على معنًى يُفْهَمُ مِنْهُ ضمنًا تشبيهٌ يناسب الكلام المستقلّ الذي اقترن به.
أمثلة:
(1) قول المتنبيّ يمْدَحُ الْحُسَيْنَ بْنَ عليّ الْهَمَدَانِي ويَمْدَحُ أَباهُ:
وَأصْبَحَ شِعْرِي مِنْهُمَا فِي مَكَانِهِ ... وَفي عُنُقِ الْحَسْنَاءِ يُسْتَحْسَنُ الْعِقْدُ
ما جاء في الشطر الثاني ليس تشبيهًا وفق المعروف من عبارات التشبيه، لكنْ يُفْهَمُ مِنْهُ ضِمْنًا تشبيهٌ، وهو أنّ شِعْرَه في ممدوحَيْهِ يشبه الْعِقْدَ النفيس في عُنُق المرأة الحسناء.
(2) قول المتنبي أيضًا يمدَحُ"أبا أيوب أحمد بن عمران":
كَرَمٌ تَبَيَّنَ في كلاَمِكَ مَاثِلًا ... ويَبِينُ عِتْقُ الْخَيْلِ فِي أَصْوَاتِهَا
عِتْقُ الخيل: كَرَمُها وأصالَتُها وتَفَوُّقُها في السَّبْق.
في أصواتها: أي: في صهيلها، أي: إنّ الفرس الكريم إذا صَهَل عُرِف عِتْقُهُ وكَرَمُهُ بصهيله.
ما جاء في الشطر الثاني ليس تشبيهًا وفق المعروف من عبارات التشبيه، لكن يُفْهَمُ منه ضمنًا تشبيه، وهو أنّ كرَم ممدوحه يظهر في كلامه، كما يظهر عِتْقُ الخيل في صَهِيلها.
(3) قول البحتري يَمْدَحُ"مُحَمَّد بْنَ عَلِيٍّ الْقُمّي":
ضَحُوكٌ إلَى الأَبْطَالِ وَهُوَ يَرُوعُهُمْ ... وللسَّيْفِ حَدٌّ حِينَ يَسْطُو ورَوْنَقُ