سَتُصْبِحُ الْعِيسُ بي واللَّيْلُ عِنْدَ فَتىً ... كَثِيرِ ذِكْرِ الرّضَا فِي سَاعَةِ الْغَضَبِ
صَدَفْتُ عَنْهُ وَلَمْ تَصْدِفْ مَوَاهِبُهُ ... عَنِّي وَعَاوَدَهُ ظَنِّي فَلَمْ يَخِب
كالْغَيْثِ إنْ جئْتَهُ وَافَاكَ رَيِّقُهُ ... وَإِنْ تَرَحَّلْتَ عَنْهُ لَجَّ فِي الطَّلَبِ
صَدَفْتُ عَنْهُ: أي: أعْرَضْتُ عنه.
رَيّقُهُ: أفضلُه وأصْفاه.
لَجَّ في الطَّلُب: أي: لازمه وأبَى الانْصِرافَ عَنْه.
تشبيه ذي الجود بالغيث مكرور مبتذل، لكن أبا تمّام أضاف إليه ما رفع قيمة تشبيهه، فجعله داخلًا في درجات المرتبة العليا، بقوله: إنْ جِئتَهُ وافاك رَيّقُه، وإن تَرَحَّلْتَ عَنْهُ لَجَّ في طَلَبِكَ ليمنَحَكَ عطاياه، فهذه فكرةٌ طريفة بديعة، رفعت قيمة التشبيه بالغيث.
(7) ومن بديع التشبيه وصف ابْنِ الرُّمي عمَلَ خبّازٍ مرَّ به:
مَا أَنْسَ لاَ أَنْسَ خَبَّازًا مَرَرْتُ بِهِ ... يَدْحُو الرُّقَاقَةَ وَشْكَ اللَّمْحِ بالْبَصَرِ
مَا بَيْنَ رُؤْيَتِهَا في كَفِّهِ كُرَةً ... وَبَيْنَ رُؤْيَتِهَا قَوْرَاءَ كَالْقَمَرِ
إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا تَنْدَاحُ دَائِرَةٌ ... فِي صَفْحَةِ الْمَاءِ تَرْمِي فِيهِ بالْحَجَرِ
يَدْحُو: أي: يَبْسُط.
وَشْكَ اللَّمْحِ بِالْبَصر: أي: كَسُرْعَةِ اللَّمْحِ بالْبَصَر.
قَوْرَاءَ: أي: واسعةً منبسطةً مستديرة.
تَنْدَاح: أي: تعظم وتكْبُر وتتوسع.
(8) وقول ابن المعتز يصف غديرًا تُشَكِّلُ الرّياح سطحه على شكل درعٍ مُذْهب، إذا كانت الشمسُ مُشْرِقَةً عليه: