قالوا في التفريق بين الاستعارة والتشبيه أنّه يشترط في الاستعارة تناسي التشبيه، وادّعاءُ أنَّ المشبَّه فردٌ من أفراد المشبّه به، ولا يُجْمَعُ فيها بين المشبَّه والمشبَّه به على وجه يُنْبئ عن التشبيه، ولا يُذْكَرُ فيها وجه الشَّبه، ولا أداة التشبيه لا لفظًا ولا تقديرًا.
ومن الجمع بين المشبَّه والمشبَّه به على وجْهٍ يُنْبِئ عن التشبيه ما يلي:
(1) أن يكون المشبّه به خبرًا عن المشبَّه، مثل: وجْهُها قمر، وشعرُها ليل، وقدّها غُصْنُ بان، وعيناها عَيْنا ظبية.
ومثل الخبر ما كان في حكمه، كخبر"كان"وأَخواتها، و"إنّ"وأخواتها، وكالمفعول الثاني في فعل"ظنَّ"وأخواته.
(2) أن يكون المشبّه به حالًا صَاحِبُها المشبّه، مثل قول الشاعر أبي القاسم الزاهي يصف حسناوات:
سَفَرْنَ بُدورًا. وانْتَقَبْنَ أَهْلَّةً ... ومِسْنَ غُصُونًا. والْتَفَتْنَ جآذرًا
جآذر: جمع جُؤْذُر، وهو ولد البقرة الوحشية.
(3) أن يكون المشبه به صفة للمشبّه، مثل قولي صانعًا مثلًا:
لاَ يَفْلِقُ الْهَامَ في سَاحِ الْقِتَالِ إذَا ... تَلاَحَمَ الْبَأْسُ إلاَّ الْفَارِسُ الأَسَدُ
(4) أنْ يكون المشبَّه به مضَافًا إلى المشَّبَه، مثل قول الشاعر:
والرّيحُ تَعْبَثُ بِالْغُصُونِ وقد جَرَى ... ذَهَبُ الأَصِيلِ على لُجَيْنِ الْمَاءِ
أي: وقد جرَى شُعاع الأصيل الذي يُشْبِه الذهب، على الماء الذي يشبه اللّجين، وهي الفضة.
(5) أن يكون المشبّه به مصدرًا مُبَيِّنًا للنوع مثل قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :