أمَّا إذا كان الشَّبَه ضعيفًا فإنّ التشبيه الذي يُذْكَرُ فيه وجه الشبه يكون هو الأولى.
(3) وترتقي الاستعارة حُسْنًا وإبداعًا بمقدار ما تجمع من العناصر التالية ونحوها:
* أن يخلو التعبير المشتمل عليها عمّا يُشْعر بالتَّشْبيه الذي هو الأصل، باستثناء القرينة الصارفة عن إرادة المعنى الأصلي.
* أن يكون وَجْهُ الشبه أبعد عن الابتذال والتداول على ألسنة وأقلام الكتّاب والشعراء والخطباء.
* أن تكون الاستعارة ذات غرابةٍ بالنظر إلى أصلها، أو بالنظر إلى ما اقترنت به من إضافات غريبةً رفعت من قيمتها.
* أن تكون الاستعارة دقيقة لطيفة المأخذ مع ظهورها.
* أن تكون الاستعارة ذات تفصيلات وتفريعات مبنيَّة عليها.
* أن تقترن بالترشيح الذي يقوِّيها.
كلَّ ما سبق مشروط بعد خفاء وَجْهِ الشّبه أو استهجانه.
فمن الخفاء ما يُفْضِي إلى التعمية والإِلغاز، بسبب عدم ظهوره في المشبَّه به أو في المشبَّه، أو بسبب اتِّجاه البلغاء لاختيار وصْفٍ من أوصاف المشبّه به ليكُون هو وجه الشَّبه في استعاراتهم وتشبيهاتهم، ككَوْنِ الأسَدِ شجاعًا مقدامًا، دون كونه أبْخرَ ذا رَائحة مُنَفِّرَة، وككَوْن الْبَدْرِ جميلًا منيرًا، دون كونه كوكبًا مؤلفًا من جبال ووديان وصحاري وعناصر مشابهة لعناصر الأرض.
ومن الاستهجان انتزاع وجه شبه يكره الناس التَّنْبِيه عليه والتذكير به، كالمستقذرات والأشياء التي تتقَزَّز النفوس منها.