جاء في هذا النصّ إطْلاَقُ لفظ الرَّقَبَة عَلَى الْغُلِّ الّذِي يَكُونُ مجاورًا لها ومحيطًا بها، إذِ الرَّقبةُ ليست هي الّتي تُفَكُّ، إِنَّما يُفَكُّ الْغُلُ المجاورُ لَها والمحيط بها، فهذا من إطلاق اللّفظ وإرادة ما جاوره، وفَكُّ الرَّقبةِ كنايةٌ عن عِتقِ الرقيق.
وفائدة هذا المجاز الإِشعارُ بأنّ فَكَّ الْغُلّ يُرادُ مِنْهُ إطلاقُ رَقبة المغلول به، لتحرير صاحب الرقبة من الأسْر، مع ما في هذا المجاز من إيجاز.
(8) كونُ المعنى الأصلي للّفظ قد كان فيما مضَى على ما يُطْلَقُ عليه الآن، فيُطْلَقُ عليه مجازًا باعتبار ما كان عليه في الماضي.
أو كون المعنى الأصلي للفظ سيكون فيما سيأتي في المستقبل على ما يُطْلَق عليه الآن، فيُطْلَقُ عليه مجازًا باعتبار ما سيكون عليه في المستقبل. مثل:
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
{وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [الآية: 2] .
حُوبًا كبيرًا: أي: إثْمًا كبيرًا مُهْلكًا.
جاء في هذه الآية إطلاق لفظ"اليتامى"على من بلغوا رشدهم ممّن كانوا يتامَى قبل ذلك، لأنّ من بلغ رُشْده من ذكر وأنثى لا يُسَمَّى يتيمًا، فهذا من إطلاق اللَّفظ مجازًا على الشيء بالنظر إلى ما كان عليه.
وفائدة هذا الإِطلاق الإِيجاز من جهتين:
الأولى: أنّ لفظ"اليتامى"يُطْلَقُ على المذكّر والمؤنث.
الثانية: أنّ إطلاق هذا اللفظ مجازًا يغني عن عبارة طويلة يقال فيها: وآتوا الذين كانوا يَتَامَى فبلغوا رُشْدَهُمْ أَمْوَالهم.
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) بشأن استفتاء أحد صاحبيه في السّجن عن رؤيَا رآها: