أحدهما: أهل الإخلاص للمعبود ، والمتابعة ، وهم أهل (( إياك نعبد ) )حقيقة . فأعمالهم كلها لله ، وأقوالهم لله وعطائهم لله ومنعهم لله ، وحبهم لله ، وبغضهم لله . فمعاملتهم ظاهرًا وباطنًا لوجه الله تعالي وحده .
وكذلك أعمالهم كلها وعبادتهم موافقة لأمر الله ، ولما يحبه ويرضاه .
وهذا هو العمل الذي لا يقبل الله من عامل سواه وهو الذي بلا عباده بالموت والحياة لأجله . فلا يقبل الله من عامل سواه ، وهو الذي بلا عباده بالموت والحياة لأجله .
فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه علي متابعة أمره وماعدا ذلك فهو مردو على عامله ، يرد عليه - أحوج ما هو إليه - هباءً منثورًا .
وكل عمل بلا إقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدًا ، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره ، لا بالآراء والأهواء .
الثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة ، فليس عمله موافقًا لشرعٍ وليس هو خالصًا للمعبود كأعمال المتزينين للناس ، المرائين لهم بما لم يشرعه الله ورسوله . وهؤلاء شرار الخلق وأمقتهم إلى الله عز وجل.
وهذا الضرب يكثر فيمن انحرف من المنتسبين إلى العلم والفقر والعبادة علي الصراط المستقيم . فإنهم يرتكبون البدع والضلالات والرياء والسمعة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوه من الأتباع والإخلاص والعلم . فهم أهل الغضب والضلال.
الثالث: من هو مخلص في أعماله ، لكنها علي غير متابعة الأمر كالجهال العباد والمنتسبين إلي طريق الزهد والفقر وكل من عبد الله بغير أمره ، واعتقد عبادته هذه قربة إلي الله فهذا حاله .
كمن يظن أن سماع المكاء والتصدية قربة ... ونحو ذلك .
الرابع: من أعماله على متابعة الأمر ، لكنها لغير الله ، كطاعة المرائين وكالرجل يقاتل رياءً وحمية وشجاعة ، ويحج ليقال ويقرأ القرآن ليقال ، فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها ، لكنها غير صالحة ، فلا تقبل ) ( [4] ) . ا هـ.
وقد دل على الإخلاص ، قوله تعالى: