فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 404

إن الأخذ بالتربية الدينية هو الأساس لتقويم الأخلاق والطباع وتوجيه النفس لمرامي الفلاح،لأن التدين فطري في النفوس،تجد النفس طمأنينتها وراحتها فيه.

ويسعد القلب بنهج التدين الفطري الذي يوقظ حوافز الخير فيه،وينهض بهمته نحو المعالي فيعيش قلبًا صافيًا قويًا له صلة بربه يخشع عند ذكره.ويحب ويبغض ويواد ويخاصم في رضا ربه،حتى يصبح قلبًا ربانيًا يراقب الله عز وجل في كل نبض وحركة.

وهذه التربية الدينية للقلب وإيقاظه إنما تتأتي مع عناية تربوية وحسن توجيه وتعهد منذ الصغر بممارسة الفضائل والالتزام بالأوامر والانتهاء عن النواهي،وتعويد النفس ما فيه كلفة ظاهرة حتى تتمرن وتتعود ،فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ » . [1]

وهكذا تتم التربية منذ الصغر وتتكامل وتنمو مع نمو هذا الصغير،بالأمر تارة،وبالضرب التربوي غير المبرح تارة،وبالسلوك العملي في الحياة اليومية تارة أخرى.فالتربية إنما تبدأ منذ الصغر حتى تصوغ حياة الإنسان وفكره فيما بعد.

فإذا شبَّ الصغير على ما اعتاده في صغره فإنه سيكون مأمون الانزلاق في الشهوات يحكم عقله وقلبه،فيعصمه الله من سلوك طريق الغواية ويبغضه له ويحبب إليه طريق الهداية ويسهله له.

وكما قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه

فالتربية الدينية في عصرنا هذا غدت ضرورة ملحة لإعادة الشاردين من الأحداث إلى بيوتهم،ومعالجة أمراض الشباب النفسية والاجتماعية والسلوكية وإعادة الهدوء إلى النفوس والبيوت.

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (495 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت