فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 586

قال: ما قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - قوما حتى يدعوهم . وقال في تخريجه: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح، وقال الأرناؤوط في تحقيق حديث المسند: صحيح.

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أمر سراياه بدعوة الكفار قبل القتال، فقد روى مسلم في الصحيح من حديث بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم

وقد صرح أهل العلم بحمل الآية المسؤول عنها على أنواع الجهاد، وقد حملها بعضهم إلى الدعوة والعبادة وحملها بعضهم على العلم والعمل، وحملها بعضهم على القتال، ولا تعارض بين شيء من ذلك لأن الجميع من أنواع الجهاد ، وإليك بيان كلام أهل التفسير في الآية التي سألت عنها:

قال القرطبي في تفسيرها: قوله تعالى: والذين جاهدوا فينا أي جاهدوا الكفار فينا، أي في طلب مرضاتنا، وقال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال، وقال ابن عطية: فهي قبل الجهاد العرفي، وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته. قال الحسن ابن أبي الحسن: الآية في العباد. وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم: هي في الذي يعملون بما يعلمون. وقال أبو سليمان الداراني: ليس الجهاد في الآية قتال الكافر فقط بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله، وقال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: لنهدينهم. وقال عبد الله بن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. وهذا يتناول بعموم الطاعة جميع الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت