المبحث الخامس
القتال في سبيل نصرة المستضعفين
قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } النساء الآية: (75)
يُحَرِّضُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ ، وَفِي سَبِيلِ إِنْقَاذِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ المَوْجُودِينَ فِي مَكَّةَ ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، المُتَبَرِّمِينَ بِالمَقَامِ فِيهَا ، وَيَقُولُ لَهُمْ: أَيُّ عُذْرٍ لَكُمْ يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لِتُقِيمُوا التَّوْحِيدَ ، وَتَنْصُرُوا العَدْلَ وَالحَقَّ ، وَفِي سَبِيلِ إنْقَاذِ إِخْوَانِكُمُ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ يَسْتَذِلُّهُمُ الطُّغَاةُ الكَفَرَةُ فِي مَكَّةَ ، وَهُمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ تِلْكَ البَلْدةِ ( القَرْيَةِ ) الظَّالِمِ أّهْلُها ، وَأنْ يُسَخِّرَ لَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ ، وَيُنْقِذُهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ .
قال الخطيب:"وماذا يقعد بالمؤمنين عن الجهاد ، ويصرف وجوههم عنه ، وبين أيديهم أسبابه قائمة ، ودواعيه مجتمعة ؟"
فهؤلاء البغاة الطغاة يتسلطون على المستضعفين ، من الرجال والنساء والولدان ، الذين لا يستطيعون دفع العدوان ، ولا يقدرون على الإفلات من هذا العذاب المسلط عليهم ، وليس لهم إلا الضراعة إلى اللّه والّلجأ إليه أن يخلصهم من هذا البلاء ، وأن يسوق إليهم من رحمته جندا من جنده ، وعبادا من عباده ، ينتصرون لهم ، ويدفعون يد العدوان عنهم!
إن المروءة ـ قبل الدّين ـ تقضى بأن يخفّ أهل النجدة والنخوة ، إلى استنفاذ هؤلاء المستضعفين ، الذين تسلطت عليهم الذئاب ، وعلقت بهم شباك الضّالين الظالمين ..فكيف إذا كان هؤلاء الضعاف المستضعفون ، إنما يلقون ما يلقون من عنت وإرهاق ، لأنهم آمنوا باللّه ، واستجابوا لرسول اللّه ؟