المبحث الثاني
حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله
الهدف الرئيس للجهاد هو تعبيد الناس لله وحده ، وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد،قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [البقرة/193 ]
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لحربك، فقد رأيتم سنتي فيمن قاتلكم منهم يوم بدر، وأنا عائد بمثلها فيمن حاربكم منهم، فقاتلوهم حتى لا يكون شرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض= وهو"الفتنة"="ويكون الدين كله لله"، يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصةً دون غيره" [1] "
وقال ابن كثير: أمر تعالى بقتال الكفَّار: { حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي: شرك. قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسُّدي، وزيد بن أسلم. { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ } أي: يكونَ دينُ الله هو الظاهر [العالي] على سائر الأديان" [2] "
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) [3]
وقال - صلى الله عليه وسلم -: « بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَنِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ ؛ فَهُوَ مِنْهُمْ » [4]
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (13 / 537)
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (1 / 525)
(3) - رواه البخاري (24) ومسلم (33)
(4) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 429) (770) والمجالسة وجواهر العلم - (1 / 460) ( 147) ومسند أحمد - المكنز - (5233 ) وشعب الإيمان - (2 / 417) (1154 ) وصحيح الجامع" (2831) صحيح لغيره"