فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 586

المبحث السابع

القتال لمنع بأس الكفار

قال تعالى: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا } [النساء/84]

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يُبَاشِرَ القِتَالَ بِنَفْسِهِ ، وَمَنْ نَكَلَ فَلَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ مِنْهُ شَيءٌ ، كَمَا يَأمُرُهُ بِأَنْ يُحَرِّضَ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهِ ، وَيُشَجِّعَهُمْ عَلَيهِ ، لِتَنْبَعِثَ هِمَمُهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الأَعْدَاءِ ، وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ حَوْزَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلَهُ ، وَمُقَاوَمَتِهِمْ وَمُصَابَرَتِهِمْ ، وَبِذَلِكَ يَكُفُّ اللهُ بَأْسَ المُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ ، وَاللهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ البَأْسِ ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَكِّلَ بِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخَرَةِ .

قال الخطيب:"وإنه ليس بعد هذا التنديد بالمنافقين ، والمرجفين بالناس ، وتحذير المؤمنين منهم ، وإجلاء هذا الدخان المنعقد في سماء المجتمع من شائعات السوء ـ إلا أن يأخذ النبي طريقه الذي هو سائر فيه ، بعد تلك الوقفة ، التي نظّم فيها صفوفه ، وعزل عنها هذا المرض المندسّ بينها ، من المنافقين والمثبطين .."

« فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » فهذا هو طريق النبىّ .. القتال في سبيل اللّه والاتجاه إليه بكل قوته ، والعمل فيه جهد طاقته ..ولا عليه أن يتخاذل المتخاذلون ، ويبطّىء المبطّئون .. إنه لا يكلّف إلا ما يملك ، وهو لا يملك إلّا نفسه.

وقوله تعالى: « حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ » هو استدعاء سماوىّ للمؤمنين الذين صدقوا إيمانهم أن يكونوا مع النبىّ ، وأن يأخذوا طريقه الذي أخذه .. وفى هذا ما فيه من تكريم لهم ، ورفع لقدرهم.

وقوله سبحانه: « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا » هو رجاء يتعلق به النبىّ والمجاهدون معه .. فالنبىّ والمؤمنون الذين يجاهدون معه على رجاء من عون اللّه لهم ، ونصرهم على أعدائهم .. وأن هؤلاء الأعداء إن كانوا أولى قوة وأولى بأس شديد ، فالنبىّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت