والمسلمون يشدّون رجاءهم إلى قوة فوق هذه القوة ، وإلى بأس أعظم من هذا البأس .. قوة اللّه ، وبأس اللّه .. « وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا » ." [1] "
وفي التفسير الواضح:"إذا كان الأمر كما حكى من عدم طاعة المنافقين وكيدهم وتقصير الآخرين فقاتل أنت وحدك في سبيل اللّه وامتثل أمره إن أردت الظفر بالأعداء إذ لا تكلف إلا فعل نفسك فقط ، أما غيرك من الذين يقولون: لم كتبت علينا القتال ؟ ويخشون الناس أكثر من خشيتهم اللّه فدعهم ، واللّه مجازيهم على أفعالهم وما عليك إلا أن تحرض المؤمنين على القتال وتحثهم عليه ببيان آثاره في الدنيا ونتائجه في الآخرة."
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما حل موعد بدر الصغرى في السنة التالية لغزوة أحد صمم على الخروج فخرج ومعه ألف وخمسمائة مقاتل وعشرة أفراس ، وأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان كما وعدهم وكان النصر لهم ، أما أبو سفيان فرجع من الطريق وصرفه اللّه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عسى أن يكف بأسهم ويزيل قوتهم ، فاللّه ناصرك على الأعداء سواء كنت وحدك أو معك الألوف ، فهو أشد بأسا وأشد قوة وسيعاقبهم العقاب الصارم الذي يمنع أمثالهم من الجرأة على الحق وينكل بهم." [2] "
وفي تفسير المنار:"قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي وَجْهِ التَّنَاسُبِ وَالِاتِّصَالِ: اعْلَمْ أَنَّهُ - تَعَالَى - لَمَّا أَمَرَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبَ فِيهِ أَشَدَّ التَّرْغِيبِ فِي الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَذَكَرَ فِي الْمُنَافِقِينَ قِلَّةَ رَغْبَتِهِمْ فِي الْجِهَادِ ، بَلْ ذَكَرَ عَنْهُمْ شِدَّةَ سَعْيِهِمْ فِي تَثْبِيطِ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ عَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ ."
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: تَقَدَّمَ أَنَّ الْآيَاتِ فِي وَصْفِ أُولَئِكَ الضُّعَفَاءِ ، وَلَمَّا قَالَ: إِنَّ الرَّسُولَ لَيْسَ حَفِيظًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُبَلِّغٌ عَنِ اللهِ - تَعَالَى - أَيَّدَ هَذَا وَأَوْضَحَهُ بِقَوْلِهِ: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: إِنَّكَ أَنْتَ الْمُكَلَّفُ أَنْ تُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا . وَالرَّقِيبُ عَلَى نَفْسِكَ ، فَقُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ بِالْعَمَلِ ، وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ مَعَكَ ; لِأَنَّ التَّحْرِيضَ مِنَ التَّبْلِيغِ الَّذِي مِنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 848)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 405)