فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 586

المبحث السادس عشر

الحصول على الغنائم

لقد شرع الله مقاتلة الكفَّار، للوصولِ إلى حقٍّ مشروع، أو إقامة واجبٍ مفروض، أو لدفع العدوان والصيال، أو لإلحاق الأذى والنكاية بالكفَّار، فالمقصدان الأوَّلان والمقصد الرابع داخلةٌ في جهاد الطلب، والمقصد الثالث جهاد الدفع، ومن الحقوق المشروعة للمسلمين، الوصول إلى المال الَّذي بأيدي الكافرين، لأنَّه مما أحله الله للمسلمين وأباحه لهم فقال عز وجل: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (69) سورة الأنفال، والقتال لغنيمة المال، يكون لاغتنامه قبل أن يملكه المسلمون، ولاستنقاذه واستعادته من أيدي الكافرين:

القسم الأوَّل: القتال لاغتنام المال الذي لم يملكه المسلمون:

وقد دلَّ الكتاب والسنَّة على مشروعية القتال لغنيمة المال بأدلَّة كثيرة، ومن وجوه متعددة:

فمنها ما أثبت الله فيه عن المؤمنين أنَّهم يريدون الغنيمة كقول الله عز وجل: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ } (7) سورة الأنفال، وغيرُ ذاتِ الشوكة التي ودَّ الصحابة أن تكون لهم هي الغنيمةُ مع العير، وقال تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} (15) سورة الفتح فعلَّل الانطلاق بأخذ المغانم، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (94) سورة النساء؛ فأنكر عليهم قتلهم من ألقى السلام لأجل الغنيمة، لا أنَّهم أرادوا الغنيمة، ولذا أخبرهم بالبدل وهو المغانم الكثيرة عنده، وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت