فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 586

وهذه التربية هي التي يأخذ اللّه بها الجماعة المسلمة حين يأذن بتسليمها مقاليد القيادة ، ليعدها بهذه التربية للدور العظيم الهائل الشاق ، الذي ينوطه بها في هذه الأرض. وقد شاء - سبحانه - أن يجعل هذا الدور من نصيب «الإنسان» الذي استخلفه في هذا الملك العريض! وقدر اللّه في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضي في طريقه ، بشتى الأسباب والوسائل ، وشتى الملابسات والوقائع .. يمضي أحيانا عن طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة ، فتستبشر ، وترتفع ثقتها بنفسها - في ظل العون الإلهي - وتجرب لذة النصر ، وتصبر على نشوته ، وتجرب مقدرتها على مغالبة البطر والزهو والخيلاء ، وعلى التزام التواضع والشكر للّه .. ويمضي أحيانا عن طريق الهزيمة والكرب والشدة. فتلجأ إلى اللّه ، وتعرف حقيقة قوتها الذاتية ، وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج اللّه. وتجرب مرارة الهزيمة وتستعلي مع ذلك على الباطل ، بما عندها من الحق المجرد وتعرف مواضع نقصها وضعفها ، ومداخل شهواتها ، ومزالق أقدامها فتحاول أن تصلح من هذا كله في الجولة القادمة .. وتخرج من النصر ومن الهزيمة بالزاد والرصيد .. ويمضي قدر اللّه وفق سنته لا يتخلف ولا يحيد ..

وقد كان هذا كله طرفا من رصيد معركة أحد الذي يحشده السياق القرآني للجماعة المسلمة - على نحو ما نرى في هذه الآيات - وهو رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من أجيال المسلمين." [1] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 478)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت