فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 586

المبحث العاشر

القتال لإظهار الإسلام على الدين كله

قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة/33]

اللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدُ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابٍ هُوَ القُرْآنُ ، كَفِلَ حِفْظَهُ حَتَّى آخِرِ الزَّمَانِ ، فِيهِ الهُدَى وَدِينُ الحَقِّ ، وَسَيُظْهِرُهُ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الأَدْيَانِ السَّابِقَةِ ، لأَنَّهُ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ الذِي جَاءَ بِالدَّعْوَةِ الصَّحِيحَةِ ( التِي جَاءَتْ بِهَا جَمِيعُ الأَدْيَانِ السَّابِقَةِ ) وَهِيَ دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِيمانُ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، فَبَدَّلَ النَّاسُ ، وَحَرَّفُوا فِيها ، فَجَاءَ الإِسْلاَمُ لِتَصْحِيحِ ذَلِكَ ، وَلِيُعِيدَ لِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ صَفَاءَهَا وَأَصَالَتَهَا وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ .

قال الخطيب:"وإن هذا الدين سيظهر على كل دين ، وينسخ كل معتقد! إنه نور اللّه ، وإنه لدين اللّه .. « وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » ."

ويلاحظ أن قوله تعالى: « وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » قد جاء في سورة التوبة .. والكافرون هم من لم يكونوا على دين أصلا ، أو كانوا على دين ولكنهم لا يؤمنون باللّه إيمانا صحيحا ، وهو ما عليه أهل الكتاب ، الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله: « وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » .

.والمشركون هم الذين يدينون بدين يجمع بين الإيمان باللّه ، والإيمان بشركاء مع اللّه ..

والكافرون والمشركون هم في مجموعهم لا يؤمنون باللّه ، ولا يدينون دين الحق ، وهو الدين الذي جاء به الإسلام على تمامه وكماله ..

فإذا تحقق وعد اللّه بإتمام دينه ـ وهو متحقق حتما ـ وذلك على كره من غير المؤمنين جميعا ، كان معنى هذا أن الإسلام سيصبح يوما ما دين الإنسانية كلها .. ولو كره الكافرون والمشركون.

وهنا شبهتان قد تندفعان في صدور أولئك الذين يأخذون الأمور بما يلوح على ظاهرها ، دون أن ينفذ نظرهم إلى ما وراء هذا الظاهر من حق وصدق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت