فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 586

المبحث التاسع عشر

لإدخال الناس في الإسلام وإخراجهم من الكفر

لا شك أن هذا الهدف هو اسمى الأهداف بلا ريب ، فالغاية الأساسية للجهاد هو تحريرهم من الكفر والفسوق والعصيان ،وإدحالهم في دين الله تعالى ليسعدوا في الدارين .

قال تعالى مبينا أن الإسلام هو الدين الحق وما سواه باطل: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) } [آل عمران: 19 - 21]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى بِأنَّهُ لاَ يَقْبَلُ دِينًا مِنْ أحَدٍ غَيْرَ دَينِ الإِسْلاَمِ . وَالإِسْلاَمُ هُوَ الاسْتِسْلاَمُ الكَامِلُ للهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، واتِّبَاعُ الرُّسُلِ فِيمَا بَعَثَهُمُ اللهُ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ، فَمَنْ لَقِيَ اللهَ بَعْدَ بِعْثَةِ مُحَمًّدٍ عَلَى غَيْرِ شَرِيْعَتِهِ فَلا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ ، وَجَاءَتِ الرُّسُلُ أقْوَامَهُمْ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ ، يَطْلُبُونَ مِنْهُمُ اتِّبَاعَ سَبيلِ اللهِ هذا ، وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِسمَا بَيْنَهُمْ ، وَخَرَجُوا عِنِ الإِسْلاَمِ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ الأنْبِيَاءُ ، وَتَفَرَّقُوا شِيَعًا وَطَوَائِفَ مُتَنَاحِرَةً مَتَقَاتِلَةً . وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُ ذَلِكَ الاخْتِلافِ جَهْلًا بِحَقِيقَةِ الدِّينِ ، فَالدِّينُ وَاحِدٌ لا مَجَالَ لِلاخْتِلاَفِ فِيهِ ، وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا اعْتِداءً وَظُلْمًا وَبَغْيًا وَتَبَاغُضًا بَيْنَهُمْ ( بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) ، وَاتِّبَاعًا للرُّؤَسَاءِ الذِينَ تَجَاوَزُوا الحُدُودَ ، وَلَوْلا بَغْيُهُمْ وَنَصْرُهُمْ مَذْهَبًا على َذْهَبٍ ، وَتَضْلِيلُهُمْ مَنْ خَالَفهُمْ بِتُفْسِيرِ نُصُوصِ الدِّينِ بِالرَّأيِ وَالهَوَى ، وَتَأوِيلُ بَعْضِهِ أوْ تَحْرِيفُهُ ، لَمَا حَدَثَ هَذا الاخْتِلافُ .

وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلى وُجوبِ الاعْتِصَامِ بِالدِّينِ وَوَحْدَتِهِ ، فَإنَّ اللهَ يجَازِيهِ عَلَى مَا اجْتَرحَ مِنَ السَّيِّئاتِ ، واللهُ سَريعُ الحِسَابِ .

فَإنْ جَادَلَكَ أهْلُ الكِتَابِ أوْ غَيْرُهُمْ ( حَاجُّوكَ ) يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْحِيدِ ، بَعْدَ أنْ أقَمْتَ لَهُمُ البَيِّنَاتِ وَالبَرَاهِينَ ، وَبَعْدَ أَنْ جِئْتَهُمْ بِالحَقِّ ، فَقُلْ لَهُمْ: إنَّني أخْلَصْتُ عِبَادَتِي للهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت