فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 586

إن كل مسلم مطالب ـ ديانة ومروءة ـ أن يجاهد لخلاصهم ، وأن يستشهد في سبيل الحق الذي استمسكوا به ، وأوذوا بسببه ، فهم ـ والأمر كذلك ـ في الجبهة المقاتلة مع المؤمنين ، ولزام على كل مؤمن أن يدفع الضرّ عنهم ، وأن يردّ يد البغي المتسلطة عليهم

وفى قوله تعالى: « وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا » إشارة مضيئة ، تكشف عن جماعة المجاهدين الذين ندبهم اللّه لاستنفاذ هؤلاء المستضعفين .. إن هؤلاء المجاهدين هم جند اللّه الذين بعثهم من لدنه ، ليكونوا أولياء ونصراء لهؤلاء الضعفاء .. إنهم استجابة لدعوة هؤلاء المظلومين ، حين وجهوا وجوههم إلى اللّه ضارعين قائلين: « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا » ." [1] "

وقال السعدي:"هذا حث من الله لعباده المؤمنين وتهييج لهم على القتال في سبيله، وأن ذلك قد تعين عليهم، وتوجه اللوم العظيم عليهم بتركه، فقال: { وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } والحال أن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ومع هذا فقد نالهم أعظم الظلم من أعدائهم، فهم يدعون الله أن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها لأنفسهم بالكفر والشرك، وللمؤمنين بالأذى والصد عن سبيل الله، ومنعهم من الدعوة لدينهم والهجرة."

ويدعون الله أن يجعل لهم وليًّا ونصيرًا يستنقذهم من هذه القرية الظالم أهلها، فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيلاتكم وأولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار، فإنه وإن كان فيه فضل عظيم ويلام المتخلف عنه أعظم اللوم، فالجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم أعظم أجرًا وأكبر فائدة، بحيث يكون من باب دفع الأعداء." [2] "

وفي تفسير المنار:"وَمَا لَكَمَ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ الْتِفَاتٌ إِلَى الْخِطَابِ لِزِيَادَةِ الْحَثِّ عَلَى الْقِتَالِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ ، أَيْ: وَمَاذَا ثَبَتَ لَكُمْ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي"

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 835)

(2) - تفسير السعدي - (1 / 187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت