فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 586

الاجتماع التي انتصر بها السلف الصالح ، وأنفقوا أموال الأمة والدولة فما حرم اللّه عليهم من الإسراف في شهواتهم.

وعلى العكس من ذلك اتبع الإفرنج تعاليم الإسلام فاستعدوا للحرب واتبعوا سنن اللّه في العمران فرجحت كفّتهم ، وللّه الأمر.

وما مكّن اللّه لسلف المسلمين من فتح بلاد كسرى وقيصر وغيرهما من البلاد إلا لما أصاب أهلها من الشرك وفساد العقائد في الآداب ومساوى الأخلاق والعادات والانغماس في الشهوات واتباع سلطان البدع والخرافات - فجاء الإسلام وأزال كل هذا واستبدل التوحيد والفضائل بها ، ومن ثم نصر اللّه أهله على الأمم كلها.

ولما أضاع جمهرة المسلمين هذه الفضائل واتبعوا سنن من قبلهم في اتباع البدع والرذائل وقد حذرهم الإسلام من ذلك ، ثم قصروا في الاستعداد المادي والحربي للنصر في الحرب عاد الغلب عليهم لغيرهم ومكنّ لسواهم في الأرض: « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » أي الصالحون لاستعمارها والانتفاع بما أودع فيها من كنوز وخيرات.

وفق اللّه المسلمين إلى الهدى والرشاد وجعلهم يعيدون سيرتهم الأولى ويهتدون بهدى دينهم ويستمسكون بآدابه ويتبعون سيرة السلف الصالح ، فيكتب لهم العز في الدنيا والسعادة في الآخرة ، والحمد للّه أولا وآخرا." [1] "

قلت: الصواب بعكس ما رجحا،فالقتال باق ما دامت هناك فتنة وهي الكفر والفسوق والشرك ، وإيذاء المؤمنين في دينهم .. وهذا ما عليه جمهور السلف والخلف

ففي الحديث المتواتر عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » . [2]

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (9 / 208)

(2) - صحيح البخارى - (392 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت