تحت مطارق الأذى والفتنة - مهما بلغت - هذا مصيره الذي قرره اللّه له .. حبوط العمل في الدنيا والآخرة. ثم ملازمة العذاب في النار خلودا.
إن القلب الذي يذوق الإسلام ويعرفه ، لا يمكن أن يرتد عنه ارتدادا حقيقيا أبدا. إلا إذا فسد فسادا لا صلاح له. وهذا أمر غير التقية من الأذى البالغ الذي يتجاوز الطاقة. فاللّه رحيم. رخص للمسلم - حين يتجاوز العذاب طاقته - أن يقي نفسه بالتظاهر ، مع بقاء قلبه ثابتا على الإسلام مطمئنا بالإيمان. ولكنه لم يرخص له في الكفر الحقيقي ، وفي الارتداد الحقيقي ، بحيث يموت وهو كافر .. والعياذ باللّه ..
وهذا التحذير من اللّه قائم إلى آخر الزمان .. ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه ، ويرتد عن إيمانه وإسلامه ، ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه .. وهناك المجاهدة والمجالدة والصبر والثبات حتى يأذن اللّه. واللّه لا يترك عباده الذين يؤمنون به ، ويصبرون على الأذى في سبيله. فهو معوضهم خيرا:إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة." [1] "
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 226)