ومن هنا نعرف أن اللّه ينصر من ينصره ، ويدافع عمن يدفع عن نفسه الهلاك والخسران من الأمم التي تقيم الصلاة ، وتؤدى الزكاة ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وهذه أسس الخير ، ودعائم الإصلاح ، وما فرطت أمة في واحدة إلا ذلت.
ألست معى في أن المسلمين فرطوا في الأربعة ، فضاعت هيبتهم بين الأمم وسلط اللّه عليهم أعدى أعدائهم ، ولا طريق لهم إلا التمسك بالقرآن وحكمه ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، خصوصا هذه الدعائم الأربعة." [1] "
وفي الظلال:"تلك الشعائر والعبادات لا بد لها من حماية تدفع عنها الذين يصدون عن سبيل اللّه وتمنعهم من الاعتداء على حرية العقيدة وحرية العبادة ، وعلى قداسة المعابد وحرمة الشعائر ، وتمكن المؤمنين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة ، المتصل باللّه ، الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة."
ومن ثم أذن اللّه للمسلمين بعد الهجرة في قتال المشركين ليدفعوا عن أنفسهم وعن عقيدتهم اعتداء المعتدين ، بعد أن بلغ أقصاه ، وليحققوا لأنفسهم ولغيرهم حرية العقيدة وحرية العبادة في ظل دين اللّه ، ووعدهم النصر والتمكين ، على شرط أن ينهضوا بتكاليف عقيدتهم التي بينها لهم فيما يلي من الآيات: «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا. وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: رَبُّنَا اللَّهُ. وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا. وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ..
إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض ، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق اللّه الإنسان.
والشر جامح والباطل مسلح. وهو يبطش غير متحرج ، ويضرب غير متورع ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه ، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له. فلا بد للإيمان
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (2 / 589)