فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 586

فَإِنْ تَابُوا عَنِ الشِّرْكِ وَأَسْلَمُوا ، وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ ، وَقَامُوا بِوَاجِبَاتِ الإِسْلاَمِ ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

( وَهَذِهِ الآيَةُ تُسَمَّى آيَة َالسَّيفِ إِذْ جَاءَ الأَمْرُ فِيهَا بِالقِتَالِ ، وَكَانَ مُؤَجْلًا إلَى أَنْ يَقْوَى المُسْلِمُونَ ) .

وَإِذَا اسْتَجَارَ أَحَدٌ مْنَ المُشْرِكِينَ ( الذِينَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِهِمْ ) بِالرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْمَنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤمِّنَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ، وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ القُرْآنَ ، وَيَذْكُرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ ، ثُمَ يُبْلِغَهُ مَأمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُوصِلَهُ إلَى مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ آمْنًا ، لأنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْلَمُونَ أَمْرَ الدِّينِ ، وَلَمْ يُعْرِضُوا عَنِ الإِسْلاَمِ إلاَّ عَنْ جَهْلٍ وَعَصَبِيَّةٍ ، وَاغْتِرارٍ بِالقُوَّةِ ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ أَمَانَهَمْ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللهِ ، وَلِتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بَيْنَ عِبَادِهِ ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي أَمَانَهُ مُسْتَرْشِدًا بِالآيَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ هِدَايَةِ الكَثِيرِينَ مِنْهُمْ .

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى الحِكْمَةَ مِنَ البَرَاءَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعُهُودِهِمْ ، وَمِنْ نَظِرَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ تَعَالَى: كَيْفَ يُؤْمِنُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ ، وَيَتْرُكُونَ فِيمَا هُمْ فِيِهِ مِنَ الشِّرْكِ ، وَالكُفْرِ بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ ، وَهُمْ إِذَا تَمَكَّنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ ، وَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ ، لاَ يَرْعَوْنَ فِيهِم قَرَابَةً وَلاَ عَهْدًا؟

أَمَّا الذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ( يَوْمَ الحُدَيبِيَةِ ) ، فَمَا اسْتَمْسَكُوا بِالعَهْدِ ، وَاسْتَقَامُوا عَلَيْهِ ، فَتَمَسَّكُوا أَنْتُمْ بِهِ ، وَأَوْفُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ ، لأنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ، الذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى عُهُودِهِمْ .

وَقَدِ اسْتَمَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحَافِظًا عَلَى عَهْدِهِ مَعَ قُرَيْشٍ حَتَّى نَقَضَتْهُ هِيَ ، وَسَاعَدَتْ بَنِي بَكْرٍ أَحْلاَفَهَا ، عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ الرَّسُولِ ، فَسَارَ النَّبِيُّ إِلَى قُرَيْشٍ وَفَتَحَ مَكَّةَ .

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى الأَسْبَابَ التِي تَدْعُو إلَى أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ، ذَلِكَ لأنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاللهِ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ ، وَلأَنَّهُمْ إِذِ انْتَصَرُوا عَلَى المُسْلِمِينَ ، وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ ، اجْتَثُوهُمْ وَلَمْ يُبْقُوا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَرْقُبُوا فِي المُسْلِمِينَ قَرَابَةً ، وَلا عَهْدًا ، فِي نَقْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت