فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 586

وقال الخطيب:"ويجىء الأمر هنا بقتال الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، بعد أن انكشف للمسلمين موقفهم من أعدائهم الذين يتربصون بهم الدوائر ، وبعد أن نهاهم اللّه سبحانه وتعالى عن موالاة غير المؤمنين ، حتى ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم .. ثم بعد أن ذكر اللّه سبحانه نصره لهم في مواطن كثيرة ، لم يكن بين أيديهم فيها من وسائل الغلب والنصر شىء .."

وإذ يجىء الأمر بقتال الذين لا يؤمنون باللّه ، بعد هذا الموقف الذي أثار مشاعر المسلمين ، وقوّى عزائمهم ، ووثق إيمانهم ـ فإنه يقع موقعه من نفوسهم ، ويثمر ثمرته الطيبة فيهم ، إذ يقبلون على القتال ، وقد خلت نفوسهم من مشاعر المودة بينهم وبين الذين لا يؤمنون باللّه ، ولو كانوا أقرب الناس .. فلا يلتفت المجاهد إلى أهل أو مال ، ولا ينظر إلى نفسه أكثر مما ينظر إلى دينه ، والانتصار له ، ودفع يد العدوّ عنه ..

وقد جاء الأمر بقتال الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر في صيغة العموم هكذا: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. الآية » . وهذه الآية من سورة التوبة كما ترى ، وقد نزلت بعد أن فتح النبىّ - صلى الله عليه وسلم - مكة ، وبعد أن هزمت هوازن في حنين ، وبعد أن بسط الإسلام سلطانه على الجزيرة العربية كلّها ..

والسؤال هنا هو: إلى من يتّجه الأمر إلى المسلمين بقتالهم ، بعد أن دخل العرب في الإسلام ؟ .

والجواب على هذا ، هو ما تضمنه قوله تعالى: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » .. وقد أشارت الآية الكريمة إلى ثلاثة أصناف:

فالذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر .. هم الكافرون كفرا صراحا ، وهم الملحدون.

والذين لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله .. هم المشركون ، الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا تلبّست به الضلالات ، واختلطت به البدع .. وذلك إيمان المشركين من العرب .. الذين كانوا على دين إبراهيم ، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت