فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 586

ويدل على هذا أن المجوس أخذت منهم الجزية وليسوا أهل كتاب، ولأنه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث: إما الإسلام، أو أداء الجزية، أو السيف، من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره. [1]

وفي الظلال:"هذه الاحكام النهائية التي يتضمنها هذا المقطع تحتوي تعديلات أساسية في القواعد التي كانت تقوم عليها العلاقات من قبل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب - وبخاصة النصارى منهم - فلقد كانت وقعت المواقع قبل ذلك مع اليهود ولكن حتى هذا الوقت لم يكن قد وقع منها شيء مع النصارى."

والتعديل البارز في هذه الأحكام الجديدة هو الأمر بقتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين اللّه حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .. فلم تعد تقبل منهم عهود موادعة ومهادنة إلا على هذا الأساس .. أساس إعطاء الجزية .. وفي هذه الحالة تتقرر لهم حقوق الذمي المعاهد ويقوم السلام بينهم وبين المسلمين. فأما إذا هم اقتنعوا بالإسلام عقيدة فاعتنقوه فهم من المسلمين ..

إنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام عقيدة. فالقاعدة الإسلامية المحكمة هي: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ» ..

ولكنهم لا يتركون على دينهم إلا إذا أعطوا الجزية ، وقام بينهم وبين المجتمع المسلم عهد على هذا الأساس.

وهذا التعديل الأخير في قواعد التعامل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب لا يفهم على طبيعته إلا بالفقه المستنير لطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج اللّه ومناهج الجاهلية من ناحية. ثم لطبيعة المنهج الحركي الإسلامي ، ومراحله المتعددة ، ووسائله المتجددة المكافئة للواقع البشري المتغير من الناحية الأخرى.

وطبيعة العلاقة الحتمية بين منهج اللّه ومناهج الجاهلية هي عدم إمكان التعايش إلا في ظل أوضاع خاصة وشروط خاصة قاعدتها ألا تقوم في وجه الإعلان العام الذي يتضمنه الإسلام لتحرير الإنسان بعبادة اللّه وحده والخروج من عبادة البشر للبشر ، أية عقبات

(1) - تفسير السعدي - (1 / 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت