فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 586

عاطفتهم ، ويروى الجدب الروحي الذي يجده الإنسان ـ أي إنسان ـ إذا هو بات ليلة أو بعض ليلة على غير دين! والملحدون الذين تعجّ بهم الدنيا في الغرب والشرق ، هم أكثر الناس ظمأ إلى الدين ، وتطلعا إليه ، وبحثا عنه ، ووسواسا به.

وليست هذه المذاهب التي يعيش فيها الماديون ، من طبيعية ، ووجودية ، وغيرها ، إلا سعيا وراء الدين ، وإلا ملأ لهذا الفراغ الديني الذي يجدونه في كيانهم ، ولا يجدون الدين الحقّ الذي يملؤه! وهم في هذا معذورون .. وإلا فماذا يمنع الجائع الذي لا يجد الطعام الطيب الذي يسد جوعه ، إذا هو مد يده إلى الخبيث الذي تعافه النفوس من الطعام وتستقذره ؟ إن هذا من ذاك سواء بسواء! والشبهة الثانية ، هى: هل الدين الإسلامى دين يحمل في كيانه من الحقائق ما يتقبله العقل « العصرى » ، ويجد فيه شيئا يمسك به ، ويقيمه على منطقه ؟

وكيف تدّعى للإسلام هذه الدعوى ، وهذه ثمراته ظاهرة في أهله الذين يدينون به ، وهى ثمرات معطوبة ، لا تشتهيها نفس ، ولا يستريح إليها نظر!! فحال المسلمين ـ في أفرادهم وجماعاتهم وأممهم ـ في المستوي الذي لا يرضى أحد من الشعوب المتقدمة أن يكون عليه ، من الفقر والضعف ، في ماديات الحياة ومعنوياتها جميعا .. فكيف يكون للإسلام وجه يطلع به على الحياة العصرية ، ويدعو أهلها إليه ؟

والحق أن الذي ينظر إلى الإسلام من خلال أهله ، ويأخذه بحسابهم ، يفرّ من الإسلام ، ويصرف وجهه عنه ، إن لم يكن هناك طريق آخر يصله بالإسلام ، وبمبادئه اتصالا مباشرا ، لا يمرّ به على طريق يطلع منه على العالم الإسلامى وأحوال المسلمين .. اليوم!.

إن الدين بأهله ..ولقد صغرت نفوسنا ـ نحن المسلمين ـ وضمرت ذاتيتنا ، فصغر فيها كل معنى كريم ، وضمر فيها كل مثل فاضل.

إن النفوس المريضة تتغير فيها حقائق الأشياء ، كما تتغير حقائق المرئيات وصورها في العين المريضة ، وكما تنحرف مذاقات الطعوم في الفم السقيم ..

والواقع أننا قد أصبنا في القرون الأخيرة بعلل وأوجاع ، أفسدت حياتنا ، وأنزلتنا منازل الهون في دنيا الناس .. فاستعمرت أوطاننا بالدخلاء ، وصار إلى غيرنا تدبير شئوننا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت