فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 586

وأنه إذا كانت قد عرضت للمسلمين عوارض الضعف والوهن في فترة من فترات تاريخهم الطويل ، فليس من الإنصاف للإسلام أن يقام ميزانه على حساب تلك الفترة العارضة ..

وإن على الذي ينشد الحق للحق ، أن ينظر إلى الإسلام أولا وقبل كل شىء ..

فى مبادئه ، وأحكامه ، وفى تصوره للألوهية ، وللحياة الآخرة ، وفى دعوته الأخلاقية لبناء الكيان الإنسانى ، وصلته بالمجتمع الإنسانىّ وبالحياة .. فإن وجد نظاما وضعيا أو دينيا عرفته الحياة ، قديما أو حديثا ، في سياسة الأمم والشعوب ، وفى إقامة موازين العدل بين الناس ، وفى تنظيم العلاقات بينهم في الحرب والسلم ـ إن وجد نظاما وضيعا أو دينيا يقارب نظام الإسلام ، في اعتداله وتوازنه ، وتواقفه مع متطلبات الناس وواقع الحياة ، فليقل في الإسلام ما يقول ، وليرمه بالسّهم القاتل ، وهو أنه ليس من عند اللّه ، إذ لا يكون من عند اللّه شىء يكون فيه خلل أو اضطراب ..!

ثم إن من ينشد الحقّ للحق ، وينظر إلى الإسلام نظرا مباشرا ، ينبغى ألّا يغفل عن تلك الفترة المشرقة من تاريخ المسلمين ، يوم كان الإسلام قائد حياتهم ، وراية دولتهم ، ودستورهم العامل في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فذلك من شأنه أن يعطى الإسلام فرصته ، ليقيم بين عينى الناظر إليه ، مجتمعا بشريا لم تعرف الحياة مثيلا له ، في ماضيها وحاضرها .. مجتمعا ملأ يديه من طيبات الحياة في أصفى مواردها ، وأكرم منازلها ، دون أن ينسى نصيبه من معطيات الروح .. فكانت قدمه على الأرض ، ورأسه في السماء! والسؤال الذي نسأله هنا .. هو:إذا كانت بعض الأديان ـ بما دخل عليها من تبديل وتحريف ـ قد فضحها العلم الحديث ، وانكشف للمتدينين بها ما تلبس بها من أوهام وخرافات ..فهل وقع الإسلام تحت هذا الحكم الذي أصدره العلم الحديث على هذه الأديان ؟

وهل امتحن الإسلام ومحّصت حقائقه على ضوء العلم ، وفى مخابير الحياة ، ثم ظهر منه ما لا يرضاه العلم وما لا تقبله الحياة ؟

إن الإسلام ـ وثوقا منه بما ضمّ عليه من حق وخير ـ ليفتح ذراعيه للعلم الحديث ، ويرحّب به كل الترحيب ، ويسعد السعادة كلها بلقاء العقول الناضجة المستنيرة له ، بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت