فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 586

الفطرة ومع نواميس الوجود الأصيلة ولما فيه من تلبية بسيطة عميقة لحاجات العقل والروح ، وحاجات العمران والتقدم ، وحاجات البيئات المتنوعة ، من ساكني الأكواخ إلى سكان ناطحات السحاب! وما من صاحب دين غير الإسلام ، ينظر في الإسلام نظرة مجردة من التعصب والهوى حتى يقر باستقامة هذا الدين وقوته الكامنة ، وقدرته على قيادة البشرية قيادة رشيدة ، وتلبية حاجاتها النامية المتطورة في يسر واستقامة .. «وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا» ..

فوعد اللّه قد تحقق في الصورة السياسية الظاهرة قبل مضي قرن من الزمان بعد البعثة المحمدية. ووعد اللّه ما يزال متحققا في الصورة الموضوعية الثابتة وما يزال هذا الدين ظاهرا على الدين كله في حقيقته. بل إنه هو الدين الوحيد الباقي قادرا على العمل ، والقيادة ، في جميع الأحوال.

ولعل أهل هذا الدين هم وحدهم الذين لا يدركون هذه الحقيقة اليوم! فغير أهله يدركونها ويخشونها ، ويحسبون لها في سياساتهم كل حساب!" [1] "

وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [الصف/9]

اللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي أَرْسَلَ مُحَمَّدًا بِالقُرْآنِ وَفِيهِ هُدًى لِلنَّاسِ ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينِ الحَقِّ لِيُعْلِيَهُ وَيُظْهِرَهُ عَلَى الأَدْيَانِ جَمِيعًا ، وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ذَلِكَ .

وقال السعدي:"أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.وصاروا بمنزلة من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها."

ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، الحسي والمعنوي، فقال: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ } أي: بالعلم النافع والعمل الصالح.بالعلم الذي يهدي

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت