طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فَأَمَرَ بِهِ عَلِيّ فَضُرِبَ عُنُقه ، وَإِنَّمَا يَكُون الْغَدْر بَعْد أَمَان مَوْجُود ، وَكَانَ كَعْب قَدْ نَقَضَ عَهْد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُؤَمِّنهُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ وَرُفْقَته ، وَلَكِنَّهُ اِسْتَأْنَسَ بِهِمْ فَتَمَكَّنُوا مِنْهُ مِنْ غَيْر عَهْد وَلَا أَمَان . وَأَمَّا تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِبَابِ الْفَتْك فِي الْحَرْب فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَرْب ، بَلْ الْفَتْك هُوَ الْقَتْل عَلَى غِرَّة وَغَفْلَة ، وَالْغِيلَة نَحْوه ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث بَعْضهمْ عَلَى جَوَاز اِغْتِيَال مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَة مِنْ الْكُفَّار وَتَبْيِيته مِنْ غَيْر دُعَاء إِلَى الْإِسْلَام . [1]
قال الطحاوي"وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"مَنْ لِكَعْبٍ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ"فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا , قَالَ:"قُلْ"قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ وَقَدْ عَنَّانَا وَإنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ: إنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ وَنَحْنُ نَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تَرْهَنُونَنِي قَالُوا: وَمَا تُرِيدُ مِنَّا ؟ قَالَ: تَرْهَنُونَنِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا ؟ فَأَبَوْا فَأَبَى قَالُوا: يَكُونُ ذَلِكَ عَارًا عَلَيْنَا قَالَ: فَتَرْهَنُونَنِي أَوْلَادَكُمْ قَالُوا: يَا سُبْحَانَ اللهِ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالَ: رُهِنْتُ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ , قَالُوا: نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ . قَالَ: تُرِيدُونَ السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَتَاهُ نَادَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ , وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ إلَيْهِ وَقَدْ كَانَ جَاءَ مَعَهُ بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَرِيحُ الطِّيبِ يَنْضَحُ مِنْهُ فَذَكَرُوا لَهُ قَالَ عِنْدِي فُلَانَةُ وَهِيَ مِنْ أَعْطَرْ نِسَاءِ النَّاسِ قَالَ تَأْذَنُ لِي فَأَشَمُّ قَالَ نَعَمْ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي رَأْسِهِ فَشَمَّهُ قَالَ أَعُودُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ قَالَ دُونَكُمْ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ"
وعَنْ عَبَايَةَ: قَالَ ذُكِرَ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ: كَانَ قَتْلُهُ غَدْرًا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ:"يَا مُعَاوِيَةُ أَيُغْدَرُ عِنْدَكَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا تُنْكِرُ، وَاللهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَدًا وَلَا يَحْلُو لِي دَمُ هَذَا إلَّا قَتَلْتُهُ"فَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ فِيمَا رَوَيْنَا مِمَّا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ قَدْ دَخَلُوا بِهِ فِي خِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ
(1) - شرح النووي على مسلم - (6 / 259)