مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ كَلَا ائْتِمَانٍ وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ فِي حِلِّ دَمِهِ كَهُوَ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ ائْتِمَانِهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى مَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَادَتْ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ إلَى انْتِفَاءِ التَّضَادِّ عَنْهَا وَانْصَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا إلَى خِلَافِ الصِّنْفِ الَّذِي انْصَرَفَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْهَا" [1] "
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى ابْنِ أَبِى الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ لِيَقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ رَآهُمْ: « أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ » . فَقَالُوا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: « أَقَتَلْتُمُوهُ » . قَالُوا: نَعَمْ فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِى قُتِلَ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَسَلَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَجَلْ هَذَا طَعَامُهُ فِى ذُبَابِ السَّيْفِ » . وَكَانَ الرَّهْطُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَأَسْوَدُ بْنُ خُزَاعِىٍّ حَلِيفٌ لَهُمْ ، وَأَبُو قَتَادَةَ فِيمَا يَظُنُّ الزُّهْرِىُّ ، وَلاَ يَحْفَظُ الزُّهْرِىُّ الْخَامِسَ" [2] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا قَتَادَةَ ، وَحَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ، إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِنَقْتُلَهُ ، فَخَرَجْنَا فَجِئْنَا خَيْبَرَ لَيْلا ، فَتَتَبَّعْنَا أَبْوَابَهُمْ ، فَغَلَّقْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ ، فَأَرْقَينَاهَا ، فَصَعِدَ الْقَوْمُ فِي النَّخْلِ ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي دَرَجَةِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّى لَكَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ ، قُومِي فَافْتَحِي ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ لا يُرَدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ ، فَقَامَتْ ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ: دُونَكَ ، فَأَشْهَرَ عَلَيْهِمُ السَّيْفَ ، فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَصِيحَ ، فَأُشْهِرُ عَلَيْهَا ، وَأَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ، نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَأَكُفُّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ
(1) - شرح مشكل الآثار - (1 / 190) (200-203 )
(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 221) (6051) صحيح لغيره ، وقال البيهقي:وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ وَهَذِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ فِيمَا بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَغَازِى. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِىِّ وَرُوِىَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَا هَذِهِ الْقِصَّةَ وَذَكَرَا مَعَ هَؤُلاَءِ مَسْعُودَ بْنَ سِنَانٍ.