فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 586

ومما هو جدير بالالتفات في الآية القرآنية الأولى هنا هو ذكرها الإيمان باللّه وما أنزل على المسلمين - وهو القرآن - وما أنزل على سائر الرسل من قبل ، ثم التعقيب على هذا الإيمان بقوله: «وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ..

فهذا الإقرار بالإسلام له مغزاه. بعد بيان أن الإسلام هو الاستسلام والخضوع والطاعة واتباع الأمر والنظام والمنهج والناموس. كما يتجلى في الآية قبلها «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» .. 85 - فظاهر أن إسلام الكائنات الكونية هو إسلام الخضوع للأمر ، واتباع النظام ، وطاعة الناموس .. ومن ثم تتجلى عناية اللّه - سبحانه - ببيان معنى الإسلام وحقيقته في كل مناسبة. كي لا يتسرب إلى ذهن أحد أنه كلمة تقال باللسان ، أو تصديق يستقر في القلب ، ثم لا تتبعه آثاره العملية من الاستسلام لمنهج اللّه ، وتحقيق هذا المنهج في واقع الحياة.

وهي لفتة ذات قيمة قبل التقرير الشامل الدقيق الأكيد: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» ..

إنه لا سبيل - مع هذه النصوص المتلاحقة - لتأويل حقيقة الإسلام ، ولا لليّ النصوص وتحريفها عن مواضعها لتعريف الإسلام بغير ما عرفه به اللّه ، الإسلام الذي يدين به الكون كله. في صورة خضوع للنظام الذي قرره اللّه له ودبره به.

ولن يكون الإسلام إذن هو النطق بالشهادتين ، دون أن يتبع شهادة أن لا إله إلا اللّه معناها وحقيقتها. وهي توحيد الألوهية وتوحيد القوامة. ثم توحيد العبودية وتوحيد الاتجاه. ودون أن يتبع شهادة أن محمدا رسول اللّه معناها وحقيقتها. وهي التقيد بالمنهج الذي جاء به من عند ربه للحياة ، واتباع الشريعة التي أرسله بها ، والتحاكم إلى الكتاب الذي حمله إلى العباد.

ولن يكون الإسلام إذن تصديقا بالقلب بحقيقة الألوهية والغيب والقيامة وكتب اللّه ورسله .. دون أن يتبع هذا التصديق مدلوله العملي ، وحقيقته الواقعية التي أسلفنا ..

ولن يكون الإسلام شعائر وعبادات ، أو إشراقات وسبحات ، أو تهذيبا خلقيا وإرشادا روحيا .. دون أن يتبع هذا كله آثاره العملية ممثلة في منهج للحياة موصول باللّه الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت