عَلَى الْإِكْرَاه التَّسَلْسُل ، وَلَمَّا كَانَ هُوَ السَّبَب فِي دُخُول الْجَنَّة أَقَامَ الْمُسَبَّب مَقَام السَّبَب . وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالسَّلْسَلَةِ الْجَذْب الَّذِي يَجْذِبهُ الْحَقّ مَنْ خَلْصِ عِبَاده مِنَ الضَّلَالَة إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الْهُبُوط فِي مَهَاوِي الطَّبِيعَة إِلَى الْعُرُوج لِلدَّرَجَاتِ ، لَكِنَّ الْحَدِيث فِي تَفْسِير آل عِمْرَان يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِيقَة . وَنَحْوه مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الطُّفَيْل رَفَعَهُ"رَأَيْت نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّة فِي السَّلَاسِل كَرْهًا . قُلْت: يَا رَسُول اللَّه مَنْ هُمْ ؟ قَالَ قَوْم مِنْ الْعَجَم يَسْبِيهِمْ الْمُهَاجِرُونَ فَيُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَام مُكْرَهِينَ"وَأَمَّا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فَمَنَعَ حَمْله عَلَى حَقِيقَة التَّقْيِيد وَقَالَ: الْمَعْنَى يُقَادُونَ إِلَى الْإِسْلَام مُكْرَهِينَ فَيَكُون ذَلِكَ سَبَب دُخُولهمْ الْجَنَّة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ ثَمَّ سِلْسِلَة . وَقَالَ غَيْره: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمُسْلِمِينَ الْمَأْسُورِينَ عِنْد أَهْل الْكُفْر يَمُوتُونَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُقْتَلُونَ فَيُحْشَرُونَ كَذَلِكَ ، وَعَبَّرَ عَنْ الْحَشْر بِدُخُولِ الْجَنَّة لِثُبُوتِ دُخُولهمْ عَقِبه . وَاللَّه أَعْلَم . [1]
وعَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلِمْ قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا . قَالَ: أَسْلِمْ ، وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا." [2] "
وحتى الذين لم يسلموا والسبي من النساء والأطفال والذين وزعوا على المجاهدين ، فهؤلاء قد تعرفوا على الإسلام عن كثب ، فأسلم كثير منهم ، بل اعتبر الإسلام أن من يسلم على يديه واحد منهم يعتقه الله من النار .
فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" [3]
(1) - فتح الباري لابن حجر - (9 / 220)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 277) (12061) 12084- صحيح
(3) - الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ (3681 ) والمعجم الكبير للطبراني - (12 / 251) (14205)
وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ ، إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ""
قلت: بل وراه الشهاب من طريق آخر ففي مُسْنَدُ الشِّهَابِ الْقُضَاعِيِّ ( 452 ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التُّجِيبِيُّ ، أبنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْعَبْدِيُّ ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُمَوِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: به
ومحمد بن معاوية متكلم فيه ، بينما سعيد بن كثير بن عقير صدوق عالم بالأنساب وغيرها
فاصواب أن الحديث صحيح .