فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 586

، وَأَنَّ جَمِيع مَا تَضَمَّنَهُ الْخِطَاب الْوَارِد فِي الْحُكْم الْوَاحِد مِنْ شَرْط وَاسْتِثْنَاء مُرَاعًى فِيهِ وَمُعْتَبَر صِحَّته بِهِ . فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ عِنْد عُمَر صِحَّة رَأْي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَبَانَ لَهُ صَوَابه تَابَعَهُ عَلَى قِتَال الْقَوْم وَهُوَ مَعْنَى قَوْله ( فَلَمَّا رَأَيْت اللَّه قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْر لِلْقِتَالِ عَرَفْت أَنَّهُ الْحَقّ ) يُشِير إِلَى اِنْشِرَاح صَدْره بِالْحُجَّةِ الَّتِي أَدْلَى بِهَا ، وَالْبُرْهَان الَّذِي أَقَامَهُ نَصًّا وَدَلَالَة . وَقَدْ زَعَمَ زَاعِمُونَ مِنْ الرَّافِضَة أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوَّل مَنْ سَبَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ الْقَوْم كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ فِي مَنْعِ الصَّدَقَة ، وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِطَاب فِي قَوْله تَعَالَى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتك سَكَنٌ لَهُمْ ) خِطَاب خَاصّ فِي مُوَاجِهَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دُون غَيْره وَأَنَّهُ مُقَيَّد بِشَرَائِط لَا تُوجَد فِيمَنْ سِوَاهُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ التَّطْهِير وَالتَّزْكِيَة وَالصَّلَاة عَلَى الْمُتَصَدِّق مَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمِثْل هَذِهِ الشُّبْهَة إِذَا وُجِدَ كَانَ مِمَّا يُعْذَر فِيهِ أَمْثَالهمْ ، وَيُرْفَع بِهِ السَّيْف عَنْهُمْ ، وَزَعَمُوا أَنَّ قِتَالهمْ كَانَ عَسْفًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوا مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْم لَا خَلَاق لَهُمْ فِي الدِّين وَإِنَّمَا رَأْس مَالهمْ الْبُهُت وَالتَّكْذِيب وَالْوَقِيعَة فِي السَّلَف وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَهْل الرِّدَّة كَانُوا أَصْنَافًا مِنْهُمْ مَنْ اِرْتَدَّ عَنْ الْمِلَّة وَدَعَا إِلَى نُبُوَّة مُسَيْلَمَة وَغَيْره ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَأَنْكَرَ الشَّرَائِع كُلّهَا . وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الصَّحَابَة كُفَّارًا وَلِذَلِكَ رَأَى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَبْي ذَرَارِيّهمْ وَسَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَر الصَّحَابَة . وَاسْتَوْلَدَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَارِيَة مِنْ سَبْي بَنِي حَنِيفَة فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا الَّذِي يُدْعَى اِبْن الْحَنَفِيَّة . ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ عَصْر الصَّحَابَة حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدّ لَا يُسْبَى . فَأَمَّا مَانِعُوا الزَّكَاة مِنْهُمْ الْمُقِيمُونَ عَلَى أَصْل الدِّين فَإِنَّهُمْ أَهْل بَغْي وَلَمْ يُسَمُّوا عَلَى الِانْفِرَاد مِنْهُمْ كُفَّارًا وَإِنْ كَانَتْ الرِّدَّة قَدْ أُضِيفَتْ إِلَيْهِمْ لِمُشَارَكَتِهِمْ الْمُرْتَدِّينَ فِي مَنْعِ بَعْض مَا مَنَعُوهُ مِنْ حُقُوق الدِّين ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّة اِسْم لُغَوِيّ وَكُلّ مِنْ اِنْصَرَفَ عَنْ أَمْر كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَقَدْ اِرْتَدَّ عَنْهُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الِانْصِرَاف عَنْ الطَّاعَة ، وَمَنْعُ الْحَقّ ، وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ اِسْم الثَّنَاء وَالْمَدْح بِالدِّينِ وَعَلَقَ بِهِمْ الِاسْم الْقَبِيح لِمُشَارَكَتِهِمْ الْقَوْم الَّذِينَ كَانَ اِرْتِدَادهمْ حَقًّا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت