فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 586

أَحَدُهَا ، إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ ، وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ ؛ حَرُمَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الِانْصِرَافُ ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْمُقَامُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } .وَقَوْلِهِ { وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } .وقَوْله تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ } الثَّانِي ، إذَا نَزَلَ الْكُفَّارُ بِبَلَدٍ ، تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهِ قِتَالُهُمْ وَدَفْعُهُمْ .

الثَّالِثِ ، إذَا اسْتَنْفَرَ الْإِمَامُ قَوْمًا لَزِمَهُمْ النَّفِيرُ مَعَهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ } .الْآيَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا .وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". [1]

قال الزركشي الحنبلي في شرح مختصر الخِرَقي: (إذا نزل الكفار ببلد تعيّن على أهله قتالهم، والنفير إليهم، لأنّهم في معنى حاضري الصفّ فتعيّن عليهم كما يتعيّن عليه لعموم {إنفروا خفافًا وثقالًا... الآية} ) [2]

وفيه:(قال الشافعيّ: الغزو غزوان؛ نافلة وفريضة.

فأمّا الفريضة؛ فالنفير إذا أظل العدو بلاد الإسلام.

والنافلة؛ الرباط والخروج إلى الثغور، إذا كان فيها من فيه كفاية). [3]

قلت: وقد اتّفق أئمة الإسلام رحمهم الله تعالى على أنّ العدوّ الصائل يفسد الدين والدنيا جميعًا، وشريعة الإسلام جاءت بحفظ الكلّيات الخمس وهي الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وحفظها لا يكون إلا بقتال العدو الصائل ودفعه حينئذ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والله أعلم.

(1) - المغني لابن قدامة - موقع الإسلام - (20 / 411)

(2) - [شرح الزركشي على الخِرقي، 6/428] ، وذكر نحوه ابن قدامة في الكافي [4/254] .وللنووي في روضة الطالبين [10/214 فما بعدها] مباحث مهمّة طوال في الباب لا تُناسب مقام الاختصار.ونحوه لابن عبد البرّ في الاستذكار [14/292] والتمهيد [23/227]

(3) - انظر الإم للإمام الشافعي - (4 / 223)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت