فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 586

مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ كَانَ شَهِيدًا . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ » . قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ . قَالَ « يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ » [1] .

فَإِذَا كَانَ الْعَذَابُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ بِالْجَيْشِ الَّذِي يَغْزُو الْمُسْلِمِينَ يُنْزِلُهُ بِالْمُكْرَهِ وَغَيْرِ الْمُكْرَهِ فَكَيْفَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ اللَّهُ بِهِ أَوْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} (52) سورة التوبة.

وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُكْرَهَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ . فَإِذَا قَتَلْنَاهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ كُنَّا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ وَمَعْذُورِينَ وَكَانُوا هُمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ فَمَنْ كَانَ مُكْرَهًا لَا يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ عَلَى نِيَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،فَإِذَا قُتِلَ لِأَجْلِ قِيَامِ الدِّينِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا إذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ قِتَالَهُمْ بِمَنْزِلَةِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ . [2] .

وَسُئِلَ الشَّيْخُ: عَنْ قَوْمٍ ذَوِي شَوْكَةٍ مُقِيمِينَ بِأَرْضِ وَهُمْ لَا يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَسْجِدٌ وَلَا أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ وَإِنْ صَلَّى أَحَدُهُمْ صَلَّى الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَشْرُوعَةِ . وَلَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مَعَ كَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ . وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَنْهَبُونَ مَالَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَيَقْتُلُونَ الْأَطْفَالَ وَقَدْ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ لَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِذَا أَسَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَاعُوا أَسْرَاهُمْ لِلْإِفْرِنْجِ . وَيَبِيعُونَ رَقِيقَهُمْ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلْإِفْرِنْجِ عَلَانِيَةً وَيَسُوقُونَهُمْ كَسُوقِ الدَّوَابِّ . وَيَتَزَوَّجُونَ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا . وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ . وَلَا يَنْقَادُونَ لِحَاكِمِ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2118 )

(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (ج 28 / ص 545)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت